الثلاثاء 14 شوال / 18 يونيو 2019
07:44 م بتوقيت الدوحة

جهاد الأبناء

جهاد الأبناء
جهاد الأبناء
قيل لرسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم: "مَنْ يُحَرَّمُ عَلَى النَّارِ؟ قَالَ: "الْهَيِّنُ اللَّيِّنُ السَّهْلُ الْقَرِيبُ".

أتفق مع البعض أن مشاكل الأبناء في الحاضر الذي نعيشه قد اختلفت عن الماضي، وأصبح التعامل معهم وتوجيههم وإرشادهم صعباً، ولكنه في الوقت نفسه سهل إذا ما أردنا ذلك، والتربية في الصغر كالنقش على الحجر، كثير من المشاكل والتصادم مع الأبناء تأتي نتيجة عدم تحملنا وصبرنا في عملية التربية، إما أن نستخدم العنف في ردود أفعالنا أو يكون البديل الأسوأ هو ترك عملية التربية للخدم، لا نجتهد في البحث عن الحل الوسط وهو التحاور والتشاور وتقدير ذات الآخرين.

أن نتائج استخدام العنف الجسدي مخيفة ومدمرة، وقد تسبب لدى الطفل كراهية تجاه من استخدم وسيلة العنف، مما يقتل المشاعر الإيجابية لديه، اللجوء إلى العنف يجعل العلاقة بين الطفل ومن عنَّفه علاقة خوف، لا احترام وتقدير.

العنف ينشئ أبناء انقياديين يتبعون وينفذون أوامر كل من يملك سلطة وصلاحيات أو يكبرهم سنا أو أكثرهم قوة، هذا الانقياد يضعف الشخصية لدى الأبناء، ويجعلهم شخصية أسهل للانقياد والطاعة العمياء، لاسيَّما عند الكبر مع رفقاء السوء، العنف يقتل التربية المعيارية القائمة على الاقتناع وبناء المعايير الضرورية لفهم الأمور والتمييز بين الخطأ والصواب والحق والباطل، العنف يُلغي الحوار والأخذ والعطاء في الحديث والمناقشة بين الكبار والصغار، ويضيع فرص التفاهم وفهم الأطفال ودوافعهم وسلوكهم ونفسياتهم وحاجاتهم، العنف يفقر الطفل ويحرمه من حاجاته النفسية للقبول والطمأنينة والمحبة، العنف يعطي نموذجا سيئا للأبناء ويحرمهم من عملية الاقتداء.

العنف يزيد حدة العناء عند غالبية الأطفال ويجعل منهم عدوانيين، العنف قد يضعف الطفل ويحطم شعوره المعنوي بقيمته الذاتية فيجعله منطويا على ذاته، خجولا لا يقدر على التأقلم والتكيف مع الحياة الاجتماعية، العنف يبعد الطفل عن تعلم المهارات الحياتية "فهم الذات، الثقة بالنفس، الطموح، النجاح"، ويجعل منه إنسانا عاجزا عن اكتساب المهارات الاجتماعية "التعامل مع الآخرين أطفالا كانوا أم كبارا".

اللجوء إلى العنف يُنشئ جيلين من ضعفاء الشخصية، لأنك تستخدم العنف ضده، وسوف يقوم هو باستخدام العنف مع الآخرين، العنف يعالج ظاهر السلوك ويغفل أصله، ولذلك فنتائج العنف عادة ما تكون مؤقتة ولا تدوم عبر الأيام، العنف يقوي دافع السلوك الخارجي على حساب الدافع الداخلي الذي هو الأهم دينيا ونفسيا، فهو يبعد عن الإخلاص ويقرب من الرياء والخوف من الناس، فيجعل الطفل يترك العمل خوفا من العقاب، العنف قد يدفع الطفل إلى الجرأة على الأبوين والتصريح بمخالفتهم والإصرار على الخطأ بالصراخ والغضب. والدراسات الأخيرة أثبتت أن الصراخ قد يأتي بنتائج أخطر من نتائج العنف الجسدي.

لا بديل من التعامل باللين، والتحاور ادعى بتكوين شخصية مميزة كما نطمح، ويجعل أبناءنا جيلا يتمتع بفن التواصل مع الآخرين، ويستخدم عقله بشكل إيجابي.

والسلام ختام.. يا كرام.
التعليقات

بواسطة : مريم العبدالرحمن

الثلاثاء، 17 نوفمبر 2015 04:26 م

الله النستعان وربي يعين الاباء على تربية ابناءهم او انه الجهاد الحقيقي ان صحت تسميته فلنحسن تربيتهم ان سالنا رب العالمين عن هذه المسؤولية العظيمه الله يقويك ابوحمد

بواسطة : مريم العبدالرحمن

الثلاثاء، 17 نوفمبر 2015 04:27 م

الله النستعان وربي يعين الاباء على تربية ابناءهم او انه الجهاد الحقيقي ان صحت تسميته فلنحسن تربيتهم ان سالنا رب العالمين عن هذه المسؤولية العظيمه الله يقويك ابوحمد

اقرأ ايضا

إلى أشباه النمرود

06 يونيو 2019

يمكرون ويمكر الله

30 مايو 2019

يوم لا ينفع الندم

14 مارس 2019

بين 1% و90%

28 فبراير 2019

المايسترو والقرود

21 فبراير 2019