السبت 21 محرم / 21 سبتمبر 2019
11:46 ص بتوقيت الدوحة

رُب نافعة نافعة

رُب نافعة نافعة
رُب نافعة نافعة
عندما أنظر بعين المراقب والمتتبع للإنجازات التي تحققت بعد تدشين رؤية قطر 2030 في 2008، لا يساورني الشك أن الدولة حكومة وشعباً قد قفزت قفزات نوعية إلى أن تبوأت مكانتها ضمن منظومة الدول المتقدمة، ولكن وفي نفس الوقت الذي نشهد فيه هذا الازدهار والتنمية المستدامة، ما زالت بعض الجهات الحكومية والخاصة أفرادا كانوا أم جماعات يبطئون من عملية التنمية.
المرحلة الحالية تحتاج لأفراد ذوي كفاءات متميزة، إلا أن بعض من يتبوؤون مراكز اتخاذ القرار استثمروا مهاراتهم المرضية والنفسية والمصلحية بالتفنن بقتل الكفاءات والقدرات والطموحات الشبابية، وطمس هويتهم النفسية الإيجابية، كما أنهم أبدعوا في وأد الكفاءات في مهدها، وخنق الإبداعات المتألقة، وتخندقوا في وكر المحاصصة البغيضة، واستخدموا أبغض الأدوات من الحجب والحرمان والتجميد والإقصاء والاستغناء والتهميش والتشويش والتخويف وتثبيط العزائم والهمم، وأصبحوا يرفعون شعارا في ظاهره حق وفي بطونهم الباطل: (الرجل المناسب في المكان المناسب)، فانكفأت أجنحة العملية التنموية بحرمانها من شريان المؤهلات العلمية والفنية والتخصصية ذات الكفاءة، وأصبحنا نعالج التصدعات وشرخ جدار التنمية، الذي من خلاله سنعبر إلى حديقة العالم المتقدم والمتميز.
مع كل ما تقدم ذكره إلا أن مرض الإهمال وعدم اللامبالاة والفساد السرطاني، لم يشفَ منه وطننا الغالي وأخذ ينخر في أساسات الدولة، ويعطل مسيرة التنمية، وينتج لنا أشخاصا أصحاب مرض عضال ومعدٍ، يتبوؤون المناصب العليا تشريفاً وليس تكليفاً لا يملكون أدنى مقومات التنمية والتطوير، والتخطيط الاستراتيجي بعيد المدى والفكر الإبداعي في بعض المنظومات في الدولة.
أصبحنا نرى التجاوزات في إهدار المال العام كأنه حق مكتسب، أو غنيمة يجب استغلالها والفوز بشحمها ولحمها.
بالأمس القريب منَّ الله علينا بإغاثة أرضنا بالخير والبركات من أمطار وبرد، ونحمد الله على نعمته وجزيل فضله، إلا أن الطامة الكبرى، ما حدث مؤخراً من صدمة هزت المجتمع بأكمله.
ما حدث قد تم، ونحسبه خيرا أراد الله به دولتنا الحبيبة، حيث كشف لنا المستور وما يكمن بين السطور، الأهم الآن هو استغلال هذه الفرصة التاريخية الثمينة في معالجة أماكن الخلل، ومواجهة فيروس الفساد بكل ما أوتينا من قوة والقضاء على الجراثيم التي تريد أن تنخر في جسد الوطن، آن الأوان للضرب بيد من حديد على كل من تسول نفسه العبث والتلاعب بمقدرات وموارد الوطن، وذلك بوضع حزمة من القوانين التي تعطي الفرص الكاملة لمن أراد الخير بالبلاد والعباد بعيداً عن المحاصّة والمحسوبيات والمصالح التي تدمر ولا تبني وأن تكون هذه القوانين والمنظومة دائمة للأجيال التي سوف تلينا.
إذا عُرضت عليك أمانة المنصب وحملتها، فتذكر أنها تكليف ستسأل عنه يوم الدين، أما إذا اعتقدت ولو لوهلة أنها تشريف يهابك ويحترمك بسببها الخلق، فتذكر هيبة المحشر لتنسى حماقة ما اعتقدت.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة». قال الأعرابي: كيف إضاعتها؟ قال صلى الله عليه وسلم: «إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة».
والسلام ختام.. يا كرام.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

إلى أشباه النمرود

06 يونيو 2019

يمكرون ويمكر الله

30 مايو 2019

يوم لا ينفع الندم

14 مارس 2019

بين 1% و90%

28 فبراير 2019

المايسترو والقرود

21 فبراير 2019