الأحد 10 ربيع الثاني / 08 ديسمبر 2019
10:26 ص بتوقيت الدوحة

خواطر

خواطر تنموية

خواطر تنموية
خواطر تنموية
«صناعة البشر أهم من صناعة الحجر» مقولة انجذبت نحوها بتعمق حينما كنت أشاهد مقتطفات فيديو يرتبط بالتنمية والتعزيز البشري.. صناعة البشر أهم من صناعة الحجر، أي تنمية العقل البشري وتمكينه وتعزيز قدراته أهم من بناء أعلى برج في العالم، أو مدينة بتكنولوجيا وتقنيات حديثة.

المبنى لن ينمي قدراتي بقدر الكادر البشري، المبنى ليس سبباً في تأخير مشاريع تنموية، وفكرية وثقافية، بل حتى استغلال الكوادر الشبابية إلى حين افتتاح مبنى معين أهم، وقد يوصلك إلى إنجازات سباقة إلى افتتاح منشأة جديدة.

تعزيز القدرات أسمى، وتطوير الفكر والذات أهم، وما زال هناك من يؤمن أن تنمية القدرات «القطرية» الشبابية يجب أن تبدأ من نقطة الصفر بحيث عدم الإيمان وعدم الثقة بقدرات الموظف، بل وكأن هناك قاعدة يفرضها الإداري «الأجنبي» أن القطري يجب أن نكون حذرين معه، ودائما نبدأ معه بالأشياء الصغيرة بالتدريج!، رغم دراية الأجنبي بخبراتك ومحاولاتك المتكررة كقطري أن تثبت ما تستطيع فعله.

ولكن للأسف الاستغفال وسيلة يستغلها الأجنبي بالتزامه بما يؤمن به نحوك!، قد تمر في العمل بمواقف ذات صلة بنفس المشكلة، عمل محدود جداً، انشغالك بأعمال إدارية «سكرتارية» لا توجد لها مكان في التوصيف الوظيفي، ولكن تبقى الحجة على أن هناك نصا يلزم الموظف بعمل ما يطلب منه!، فبالتالي تقييمك يبقى إداريا ولا يرتبط بتطوير مهني!.

وهناك من يؤجل أنشطة فعَّالة للمجتمع بحجة افتتاح المنشأة المرتقبة، وكأن المنشأة بمميزاتها هي التي ستساعد على تنشيطه وتفعيله أكثر، أين الوجوه الشبابية؟ أين الحماس؟ أين احترام المكان والانتماء إليه لدرجة عدم تفكير الموظف بالانتقال إلى مكان آخر في أقل من سنتين؟!، هل عليَّ أن أنتظر منشأة حديثة حتى تقدم لي التحفيز الذي استحقه؟ هل انتظاري للمنشأة سيساعدني على حب عملي أكثر؟! أم أجنبي لا يثق فيما أعمل، سواء ما يطلبه مني في وقت معين!، «وقد ينطبق الحديث على مدير قطري!» دون القصد بالعنصرية التامة.

نفس الشيء إذا ابتعدنا قليلا عن القطاع المهني ونظرنا نحو القطاع الأكاديمي، هل المنشأة ستجعل من الطالب ناجحاً، كسولاً، غير مبالٍ؟، ما الدافع الذي سيجعل الطالب مثابرا في دراسته ومجتهدا ومنظما لوقته ويحترم أساتذته!، هل تطوير المنشأة سبب؟، أم تعزيز الحب في الدراسة وتنوعها بما يتناسب مع ميول الطالب الفكرية، والأكاديمية وغير الأكاديمية المستقبلية أهم!.

أين اختفت القدوة في القطاع المؤسسي، التعليمي وحتى الاجتماعي؟!، ماذا ينقصنا كقطريين حتى نكون جيل قطر الواعي والمعطاء لوطنه، بدلا من أن ننتظر ونعلق آمالنا دائما على «جيل المستقبل» مع احترامي الشديد لهذا التعبير.

ألسنا نحن جيل المستقبل الحالي؟ الذي يكافح ويجتهد، بل سبَّاق لأي فرص تدريبية، قيادية، وأكاديمية، إيمانا بأنها ستساعدنا نحو تطوير دولتنا الحبيبة.

لماذا ينتهي المطاف للبعض بالقول: «درسنا الماجستير ولا استفدنا منه ولا بين في عين حد!» أو «ترسنا السي-في شهادات ودورات عالفاضي!» يجب أن نكون في الواجهة المؤسسية أكثر!، نحن من يفهم لمجتمعه أكثر من الأجنبي، ونحن من نوازن بين قبول ثقافة غريبة على ثقافتنا الداخلية، نحن من يحتاج إلى موازنة بين عمله وبيته على الصعيد الاجتماعي أيضا، نحن من نربي «جيل المستقبل» فإن غبنا عن تربية هذا الجيل وظل اعتمادنا على المؤسسات التعليمية نظرا لغياب الآباء لفترة طويلة خارج المنزل اليوم لقضاء أوقات العمل فهذا يعني أننا نساعد على هدم أسرة وتغيير نمط الحياة الاجتماعية، بما لا يتناسب مع بناء حضارة قطرية!.

أخيراً..

هل نستطيع أن نوازن في تنمية حضارتنا؟.


التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

قصة مؤلمة!

21 نوفمبر 2019

في القمم.. علم الوطن!

31 أكتوبر 2019

خريج باحث عن وظيفة!

10 أكتوبر 2019

قصة معوّجة!

03 أكتوبر 2019