الخميس 23 ربيع الأول / 21 نوفمبر 2019
04:56 م بتوقيت الدوحة

نتنياهو إذ يفضح أدعياء الممانعة

نتنياهو إذ يفضح أدعياء الممانعة
نتنياهو إذ يفضح أدعياء الممانعة
بعد أيام من أنباء غارة إسرائيلية على سوريا لم يأت النظام ولا حلفاؤه على ذكرها، كأنها لم تكن، وبعد عبور طائرة روسية بالخطأ لأجواء فلسطين المحتلة، وعدم التعرض لها من قبل الصهاينة، لأنها دخلت بالخطأ، حسب مسؤول إسرائيلي.. بعد ذلك أعلن نتنياهو بكل وضوح وصراحة أن كيانه سيواصل العمل داخل الأراضي السورية، وأنه فعل ذلك بعد التدخل الروسي، ثم كرر ذلك على مسمع بوتن في باريس حسب قوله.
لا يحتاج نتنياهو لهذا الاستعراض، فهو يفعل ما يريد، بينما يسكت الجميع؛ الروس والإيرانيون وحزب الله، فضلا عن النظام المستلب لهؤلاء جميعا، لكنه يصر على أن يفعل؛ أولا لاستعراض قوته أمام جمهوره من جهة، ومن جهة أخرى لأجل إقناع الجميع بأن دولته ذات قوة وسطوة، وأن من كانوا يتحدّونها في زمن ما صاروا يبتلعون إهاناتها بعد الوقائع الجديدة في سوريا.
قلنا، وسنظل نكرر أن الحريق الذي أشعلته إيران في المنطقة، بتدخلها لصالح النظام السوري ضد شعبه، قد صبّ بالكامل في صالح العدو الصهيوني، بينما استنزف جميع المنطقة، وفي المقدمة هي (أي إيران)، وحزب الله، فضلا عن تدمير سوريا، ولو انحازت إلى جانب الشعب، لكان لها يد بيضاء عنده، ولما تحولت إلى عدو له، وللغالبية الساحقة من الأمة، وكل ذلك بلا طائل (أكملت الكارثة بعدوانها على ثورة الشعب اليمني بالتعاون مع الطاغية المخلوع).
تأتي تصريحات نتنياهو لتصفع الحلف الإيراني أمام الجميع، ولتوقظه على حقيقة أن بوتن ليس مقاوما ولا ممانعا، وهو لم يكن ولن يكون، وعلاقته الحميمة مع نتنياهو واضحة في العلن، ولو كان تدخله ضد المصالح الإسرائيلية لكان المشهد برمته مختلفا، وها إن نتنياهو الذي وقف طويلا ضد منح إيران منظومة أس300، واستطاع أن يعطلها سنوات طويلة.. ها إنه يسكت على جلب أس400، وهي أحدث إلى قاعدة اللاذقية، ولو شك في أنها ستكون ضده لما سكت أبدا، ولأقام الدنيا ولم يقعدها.
لقد كان التدخل الروسي، ومن قبله الإيراني لصالح النظام جزءا لا يتجزأ من تطبيق نظرية الكيان الصهيوني في تحويل سوريا إلى ثقب أسود يستنزف جميع الخصوم، ويدمر البلد، ويدمر ربيع العرب الذي كان يبشر بزمن آخر في العلاقة معه، هو الذي استمتع لزمن طويل بسياج من الحماية العربية.
اليوم، يذهب التدخل الروسي في ذات الاتجاه، ولا يمانع نتنياهو في استمرار الحريق إلى زمن طويل، ما دام لا يصيبه منه أي شرر، فهو ينهك الجميع، وفي النهاية سيذهب الجميع نحو تسوية لن تكون ضده، سواء بقي بشار ضعيفا ومنهكا، أم جرى ضرب القوى الجهادية، وجاءت حكومة توافقية جديدة في سوريا ضمن منظومة لن تفكر في إزعاج الصهاينة، ليس لأنها تحبهم، بل لأنها تأتي إلى بلد مدمَّر سيحتاج عقودا كي يتماسك.
هكذا يتجلى حجم الجريمة الرهيبة التي ارتكبتها إيران بحق نفسها وحلفائها، وبحق الأمة جمعاء، وبتعبير أدق، كما يتجلى حجم الهدية التي قدمتها للكيان الصهيوني حين حوّلت سوريا كما قلنا إلى ثقب أسود يستنزف الجميع، وكل ذلك ضمن شعارات جوفاء عن المقاومة والممانعة التي انتهت إلى ابتلاع إهانات العدو في وضح النهار، ولتنكشف حقيقة المشروع المذهبي الذي كان يحرك ملالي إيران، وكان يستخدم فلسطين واجهة للتمدد ليس إلا، فيما عينه على مشروع آخر يستعيد ثارات تاريخية لا أكثر ولا أقل.
هي جريمة كبرى بحق الأمة، وبحق فلسطين، والمصيبة أنها بلا أفق، لأن المشروع المذهبي يمضي إلى طريق مسدود، هو الذي يمثل عدوان أقلية على أغلبية لن تتراجع مهما طالت الحرب، مع التذكير بأن الرابح ليس الكيان الصهيوني وحسب، بل هناك أيضا أميركا والغرب الذي يحصلون تبعا لذلك على صفقات بعشرات المليارات، بعضها من إيران نفسها التي ستبدد عوائد النووي في ذات المغامرة الحمقاء بدل أن تصرفها على تحسين حياة شعبها.
هي فضيحة كبرى لهذا الحلف البائس، والأهم هي فضيحة كبرى لشبيحة عرب لا يجدون حرجا في الدفاع عن ذلك كله، ولا في تصوير حبيب نتنياهو (أعني بوتن) على أنه ثائر أممي جاء إلى سوريا نصرة للأمة ضد العدوان الأميركي الصهيوني!!

• @yzaatreh
التعليقات

بواسطة : محمد ابودي

الأحد، 13 ديسمبر 2015 03:27 م

ان ما قلته هو عين الحقيقة ومع الأسف الكل يعرفها والعتب العتب على من يدعون انهم عرب ماذا ينتظرون هل هلاك الامة هو مطلبهم هل دمار البلاد غايتهم