السبت 21 محرم / 21 سبتمبر 2019
10:13 م بتوقيت الدوحة

سرطان المركزية

سرطان المركزية
سرطان المركزية
من المهلكات والمدمرات لأي تنمية، وجود النظام الفاشل على مر الأزمنة والعصور ألا وهو المركزية، الذي يختزل كل القرارات والأوامر ومصير الجماعات والأفراد والمعرفة لدى شخص واحد فقط.
لو أردنا أن نعتبر من الماضي البعيد القريب لمساوئ المركزية، ونستطرد في الشرح سنحتاج إلى آلاف المقالات ومئات الكتب التاريخية التي تثبت أن المركزية تهدم ولا تعمر. على المستوى الفردي تستولي المركزية على نفسية وعقلية الفرد حتى تتمكن منه، فيصل لمرحلة خطرة تتشكل وتظهر فيها أعراض مرض الأنا، ويصبح لا يسمع سوى صوته، وليس أحد جديراً بالتفوق والتميز إلا هو.
أما على المستوى الجماعي، هنا تكبر دائرة الخطر، وتصبح الأمور أكثر تعقيداً، لأن مصير الجماعة مرتبط بفكر فرد قد يودي بهم إلى التهلكة، وهذا دائماً ما نحذر منه، مثلاً.. أولياء الأمور نحثهم بشكل مستمر على المشورة والتحاور مع كل أفراد الأسرة كبيرهم وصغيرهم، لا خاب من استشار. أما على المستوى المؤسسي، تأتي الطامة الكبرى والفجيعة العظمى، فبوجود مثل هؤلاء تتعطل عجلة التنمية، وتُكبت القيادات المستقبلية، وتزداد الأخطاء الفادحة التي تكلف المؤسسة ما يفوق طاقتها للإصلاح والترميم، وفي نفس الوقت تنتشر بين الجماعات في العمل المؤسسي الأعراض الأولية للآفة والفيروس المعدي الذي حذرنا منه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ألا وهو النفاق والرياء والمجاملات القبيحة والمديح الممقوت الذي لا ينطبق على من وصف به، وتشيع فاحشة التجسس والمراقبة السلبية التي ينتهجها صاحب المركزية، ويكون شعاره الدائم (فرق تسد)، هذا واقع يجب أن نعترف به ونقر بوجوده، لأن من أولى مؤشرات الإصلاح هو الاعتراف بالمشكلة.
يُراد بنا أن نتعايش مع هذا المرض ونرضى به، كأنه قدر محتوم وأمر يجب أن نتقبله كما هو، وهذا طبعاً كلام المستفيدين والمتمصلحين، وننسى ونتناسى في الوقت نفسه كلام الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم حين قال: من رأى منكم منكراً فليغيره بيده أو بلسانه أو بقلبه.
الحلول كثيرة وعديدة لمن يملك إرادة التغيير والتطوير للقضاء على هذا المرض السرطاني الذي يفتك بالتنمية والتطوير.
قال الشيخ الشعراوي رحمة الله عليه: الثائر الحق هو من يثور لهدم الفساد، ثم يهدأ لبناء الأمجاد.
يقول عبدالله عبدالكريم السعدون: أهم عناصر قوة الأمة جودة تعليمها، ونزاهة قضائها، وحسن اختيار قادتها، ومحاربة الفساد على كل مستوى.
والسلام ختام.. يا كرام
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

إلى أشباه النمرود

06 يونيو 2019

يمكرون ويمكر الله

30 مايو 2019

يوم لا ينفع الندم

14 مارس 2019

بين 1% و90%

28 فبراير 2019

المايسترو والقرود

21 فبراير 2019