الأربعاء 17 رمضان / 22 مايو 2019
05:45 ص بتوقيت الدوحة

أزمات مالية متوقعة 2-2

أزمات مالية متوقعة 2-2
أزمات مالية متوقعة 2-2
انهارت سوق البنوك، وتعثر أصحاب العقارات في سداد الرهون العقارية، وتعرض بنك بير ستيرنز للانهيار، إلى جانب تدخل وزارة المالية الأميركية لكبح جماح مؤسسات فريدي ماك وفاني ماي، وقبل كل شيء، أعلن بنك ليمان براذرز إفلاسه.
كل هذا أدى إلى السحب المفاجئ من البنوك والأنظمة المصرفية الأخرى، حيث سارع المستثمرون إلى التخلص من الأصول، وقد أصبحت المخاطر المتزايدة التي نُسبت إلى النظام حقيقة، ومثل الممرضات في غرفة الطوارئ، فقد قاموا بتقييم حالة المريض بسرعة، ثم اعتمدوا التشخيص الأولي، كما لو لم يكن هناك خيار آخر.
مع ذلك، لم يكن هناك أي شيء حول تداعيات الأزمة حتمياً، لو كان بنك الاحتياطي الفيدرالي يمتلك خطط طوارئ لوضع المؤسسات الكبيرة جداً في حالة الحراسة القضائية آنذاك، ويصبح ملاذ المخاطرة الأخير، لكنّا نعيش عالماً مختلفاً جداً اليوم، على عكس أولئك الذين ينظرون إلى الوراء، ويعتقدون أن كل ذلك كان نتيجة حتمية لفقاعة الإسكان، يدرك جينكولي وشليفر الدور المركزي الذي لعبته حالات الطوارئ في الأزمة وما بعدها.
يكمن الإسهام المهم الثاني لكتاب جينكولي وشليفر في توضيحه أن «أزمة المعتقدات» -مثل التي عجّلت بكارثة 2008-2009- راسخة بعمق في علم النفس البشري، لدرجة أننا لن نتحرر منها أبداً، وبالتالي، لا ينبغي لأي من سياسات أو تدابير الاستجابة للأزمات أن تعامل هذه الحوادث على أنها استثناءات منفصلة، إن أزمات المعتقدات هي مظاهر حالة مزمنة تجب إدارتها.
وبالتالي، لا ينبغي على البنوك المركزية والسلطات المالية استخدام نهاية الأزمة كذريعة للتراجع، أو رفع أيديها عن عجلة القيادة، عندما تتغير المعتقدات الأساسية بشكل دائم، ينبغي على المرء ألا يتوقع مزيج السياسة نفسه -الذي دعم التوظيف الكامل، والتضخم المنخفض، والنمو المتوازن- قبل الأزمة للقيام بذلك في المستقبل، علاوة على ذلك، فقد تم بالفعل زرع بذور الأزمة المالية المقبلة -النزوح، والتفاؤل، والحماس، والانهيار، والذعر، والاشمئزاز، ونقص المصداقية- من خلال السياسات نفسها التي كانت مطلوبة لمعالجة الانكماش الأخير.
السبب الثالث الذي يجعل كتاب جينكولي وشليفر مهماً للغاية كونه أكثر تقنية، وينطبق بشكل مباشر على مجال الاقتصاد، لقد أدرك الاقتصاديون منذ فترة طويلة أن مطالبة وكيل مندوب بتنظيم توقعات منطقية للمستقبل سوف تميل إلى إنتاج نماذج لا تنطبق بشكل كبير على الواقع، ولكن حتى الآن، لم يظهر أي نهج بديل على الإطلاق، وتُعد نظرية جينكولي وشليفر التي تشبّه دور المستثمرين بدور الممرضات المستعجلات نظرية واعدة، إلى جانب النماذج الاستراتيجية الأخرى.
طوال عقد من الزمان، كان الناس يبحثون عن الجانب الإيجابي للكوارث في الفترة ما بين 2008 و2018، على أمل أن تؤدي هذه الفترة إلى تكامل التمويل الأكثر إنتاجية، وإلى الاقتصاد السلوكي والاقتصاد الكلي المألوف، حتى الآن، كانوا يبحثون عبثاً، ولكن مع نشر كتاب «أزمة المعتقدات»، لا يزال هناك أمل.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا