الأربعاء 17 رمضان / 22 مايو 2019
06:20 ص بتوقيت الدوحة

انعكاسات خريج

انعكاسات خريج
انعكاسات خريج
كنت في نفس مكانك في تلك اللحظة، بينما أنت مبتسم، مبتهج وأنت تلبس زي التخرج، وواقف أمام المرآة، فلا ألومك لطيلة مكوثك أمام تلك المرآة، فأنت تنظر إلى انعكاسك الأنيق والمشرّف، وترى كفاحك وحصادك الذي طالما انتظرته منذ البداية، بل تتعمق أكثر في تلك المرايا لتنظر لما في داخلك، لما بين ابتسامتك العريضة إلى داخل أعماقك، لترى عالماً دورياً يتدفق بسلاسة إلى حد النشاط، وكأن في ذاك العالم منظمين يعملون بانتظام وبغناء جماعي استعداداً للاحتفال الداخلي، تتدلى المصابيح حول قلبك لتنبض ألواناً، وتتزين شرايينك بالزهور العطرة والمزدهرة، وتبدأ معدتك التواصل مع المركز الرئيسي للاتفاق على أصناف الطيبات والسكريات المراد تجهيزها وتحضيرها للحفل، لهذا أنت تشعر بالحماس، فكيف لك ألا تقف طويلاً أمام المرآة! فأنت على وشك أن تحتفل!
أشعر بكم خلال تلك اللحظة، وفي ذاك الوقت فرحين، طموحين ومترقبين أسماءكم تُلفظ على مسامعكم، تمشون على المنصة بابتسامة عريضة، وقد يكون بها شيء من الرهبة وشيء من التوتر، ولا بأس بهذا أو ذاك، كلاهما إثبات لنهاية البداية، إنها نهاية البداية بالفعل، إنها النهاية لمرحلة أكاديمية مهّدت لك القرارات، وبداية لمرحلة كبيرة جداً تقدم لك الفرص، وتنقلك لمرحلة متقدمة في الحياة على مختلف الأصعدة، ولكن تأكد أن العلم لن يقف عند باب الجامعة، فلا يعرف العلم الوداع، ولا تستطيع أن تتقدم وتترك مهاراتك المكتسبة داخل القاعات، لأنك لن تتمكن من المجادلة والمناقشة من دون تجارب أنشطة ومحاضرات الحرم الجامعي.
خلال فترة الجامعة قد لقبت نفسك بالمكافح، الطموح، المجتهد والمظلوم أحياناً! ستدرك لاحقاً أنك ستنقل كل تلك الألقاب معك، وتعلوها ألقاب جديدة تحمل فيها مسؤولية وطن، مجتمع، وأفراد ومسؤولية نفسك أيضاً، فلا شيء سيترك خلف أبواب الجامعة.
خلال وقوفكم أمام المرآة باحتفالاتكم السعيدة، الداخلية منها والخارجية، أود أن أقول لكم إنكم أصبحتم خريجين وخريجات أوفياء، فكما قدمت لكم الجامعة الكثير، فهي تتوقع منكم شيئاً من ذاك الكثير عبر مرحلتكم الجديدة، تنتظر تميزكم، إنتاجكم وعطائكم الواسع.
فقد حان وقت توديع انعكاس مرآة بزي تخرج، لتمشي في طريق التكريم، ويُرحب بك في واقع، انعكاسه سيسطع عبر عطائك الإبداعي المستمر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

جوقة العميان!

25 أبريل 2019

العشاء الأخير!

18 أبريل 2019

بحثاً عن الذهب

21 مارس 2019