الأحد 12 شوال / 16 يونيو 2019
09:31 ص بتوقيت الدوحة

الحرية في خطر.. الملف المصري (2-2)

الحرية في خطر.. الملف المصري (2-2)
الحرية في خطر.. الملف المصري (2-2)
نقترب بشكل أساسي من الملف المصري، كما جاء في تقرير نقابة الصحافيين المصريين، أو في تقارير المنظمات الدولية. ولعل هناك أسباباً موضوعية لتخصيص مقال عن تلك الحالة، رغم أن التقرير تحدّث عن 15 ملفاً هو عدد الدول الأعضاء في الاتحاد. وقد يكون هناك ملاحظات على بعضها، إلا أن مصر صاحبة أقدم تجربة في الصحافة في المنطقة تاريخياً، كما أن أوضاع الصحافة في مصر تمرّ في السنوات الأخيرة بأسوأ حالاتها، بفعل تراجع هامش الحريات الذي كان متاحاً في الحقب السابقة، وبفعل القبضة الحديدية التي تتعامل بها الحكومة مع الصحافة، رغم أنها تاريخياً -كما هي الحال الآن- إحدى أدواتها في السيطرة على الرأي العام.
ولعل أحد أهم ما يمكن رصده على الحالة المصرية، أن هناك بوناً شاسعاً بين التقارير الدولية عن أوضاع حرية الصحافة وبين تقرير لجنة الحريات في نقابة الصحافيين المصريين، بعد أن تراجعت من حيث التصنيف العالمي لحرية الصحافة نقطتين لتحتل المرتبة 163. وقد يكون هذا ما دعا منظمة «مراسلون بلاحدود» إلى أن تصف مصر بأنها «أصبحت أحد أكبر سجون الصحافيين في العالم في عام 2018». وأكدت أن بعضهم يقضي سنوات في الإيقاف التحفظي دون توجيه أي تهمة ودون محاكمة، وتصدر في حق آخرين أحكاماً ثقيلة بالسجن تصل إلى المؤبد في إطار محاكمات جائرة، بينما وثّق المرصد العربي لحرية الإعلام وجود 82 انتهاكاً بحق الصحافيين والإعلاميين في أبريل الماضي فقط، تركزت على الاعتقال التعسفي، والمنع من تغطية الاستفتاء على تعديل الدستور الأخير، والاعتداءات المتكررة على الصحافيين، وحجب المواقع، والمنع من السفر. وأوضح التقرير أن عدد الصحافيين الموقوفين في مصر بلغ الشهر الماضي 90 صحافياً وصحافية، بعد انضمام الصحافية عبير الصفتي والصحافي يسري مصطفى إلى المعتقلين، بسبب رفض الأولى المشاركة في التصويت في الاستفتاء، والثاني بعد منعه من السفر من مطار القاهرة وتعرّضه للاختفاء القسري.
أما نقابة الصحافيين المصريين التي تعرضت منذ ثلاث سنوات -في مثل هذه الأيام- إلى محنة غير مسبوقة، باقتحام الأمن لها، وتقديم نقيبها السابق يحيى قلاش للمحاكمة، فتشهد حالياً انقساماً شديداً أعجز مجلسها عن تحديد اسم السكرتير العام أو رؤساء لجان النشاط. فقد تضمّن ما ذكرته في تقرير اتحاد الصحافيين العرب الإشارة إلى استمرار دوره في متابعة أوضاع المحبوسين والمحالين إلى المحاكمات، لتوفير ضمانات حقوقهم القانونية والإنسانية، وتسهيل الرعاية الطبية لهم، وتسهيل زيارة أسرهم، والذين حصرهم في حالات محددة ، وهي: هشام جعفر (تم الإفراج عنه)، وأحمد عبدالعزيز، وعادل صبري، وإبراهيم خليل الدراوي، ومجدي أحمد حسين، ومحسن راضي، وبدر محمد بدر. بينما التقارير تتحدث عن تسعين حالة. كما جاء رد النقابة باهتاً على انتقاد منظمة المادة 19، والتي طالبت بإعادة النظر في قانون الجرائم الإلكترونية، وكذلك مراجعة قانون تنظيم الإعلام. والغريب أن النقابة دافعت عن القانون الأخير، زاعماً أن مجلس النواب عدّل بعض المواد التي كان عليها ملاحظات من قِبل مجلس النقابة. كما دافعت عن القانونين، رغم اعتراض المئات من أعضاء الجمعية العمومية، واعتبرت أن القانونين لم يسلبا الحقوق أو يضيّقا على حرية الرأي؛ وإنما تطبيقاً لمواد الدستور وحماية الحقوق والحريات الشخصية.
وهنا نكتشف الفرق من جديد في الفجوة الواسعة بين الحقيقة المجردة التي تطرحها منظمات دولية تمارس عملها، وبين تنظيم نقابي تخلّى عن دوره في الدفاع عن مصالح أعضائه، وانشغل فقط بالدفاع عن سياسات الحكومة، أو على الأقل تبريرها!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.