الإثنين 13 شوال / 17 يونيو 2019
03:39 م بتوقيت الدوحة

القرضاوي في دروس قرآنية تنفرد «العرب» بنشرها:

اجعلوا بينكم وبين غضب الله وسخطه وقاية

الأحد، 19 مايو 2019
اجعلوا بينكم وبين غضب الله وسخطه وقاية
اجعلوا بينكم وبين غضب الله وسخطه وقاية
تنفرد «العرب» من خلال صفحاتها طوال شهر رمضان المبارك، بنشر دروس قرآنية في رمضان لفضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، تحت عنوان: «في رحاب القرآن الكريم»، ويقول فضيلته:
التقوى وأوصاف المتقين
نقف -أيها الإخوة- مع آيات المتقين في أوائل سورة البقرة، فالله -عز وجل- في مطلع سورة البقرة وصف المتقين في ثلاث آيات فقال سبحانه: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [البقرة:3-5].
حقيقة التقوى
{ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة:2]، الله تعالى أنزل هذا القرآن هدى للناس، كما قال في موضع آخر في نفس السورة: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ} [البقرة:185]، وهنا قال: {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ}، وهذا ليدل على أن الذين ينتفعون بهداه هم المتقون، والمتقون هم الناس.
ولكن ما التقوى؟ التقوى: أن تجعل بينك وبين ما تخافه من الله وقاية تقيك. وما الذي يخافه الإنسان من الله؟ يخاف غضبه وسخطه ونقمته وعذابه، فاجعل بينك وبين غضب الله وسخطه وقاية. ولن تكون هذه الوقاية إلا بامتثال أمره واجتناب نهيه، إلا بفعل الطاعات وترك المحرمات، فمن فعل الطاعة واجتنب المحظور فقد اتقى الله، واتقى سخط الله، واجتنب عذاب الله.
ولهذا كان أصل التقوى في القلب، النبي -صلى الله عليه وسلم- أشار إلى صدره الشريف وقال: «التقوى هاهنا التقوى هاهنا. التقوى هاهنا».
أي التقوى ليست مظهراً يخدع، وليست كلمات يلوكها الإنسان، وليست ثيابًا مرقَّعة، وليست مسبحة باليد، وليست طأطأة للرأس، وجلوساً في المسجد، ليس هذا كله هو التقوى. فكم من الناس يفعل ذلك، ولا يعدّه العارفون بالله متقيا.
شهد رجل عند عمر بن الخطاب لرجل بأنه تقي صالح، فقال له: أأنت جاره الأدنى الذي يعرف مدخله ومخرجه؟ قال: لا. قال: أصحبته في السفر. الذي يسفر عن أخلاق الرجال وتنكشف فيه معادنهم؟ قال: لا. قال: أعاملته بالدينار والدرهم؟ قال: لا. قال: لعلك رأيته في المسجد يهمهم بالقرآن، يرفع رأسه تارة، ويخفضها أخرى؟ فقال: نعم. قال: لا، لم تعرفه إذن. ثم قال للرجل: اذهب فأتني بمن يعرفه.
فليست التقوى بعض المظاهر إذا لم يكن وراءها هذا القلب، القلب السليم الذي يخشى الله عز وجل، القلب المليء بخشية الله، هو سر التقوى وروحها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم». فإذا وجد هذا القلب كان الخلق وكان السلوك، وكان العمل مرآة لما في القلب، وعنوانا لما تستكنّه النفس.
ولهذا سئل أبي بن كعب -رضي الله عنه- عن التقوى، فقال: هل سلكت طريقاً ذا شوك؟ قال: نعم. قال: فماذا صنعت؟ قال: تشمرت وحذرت. فقال: هذا هو التقوى ( ) كأنك تمشي في طريق شائك، فتحذر وتتقي وتخشى.
قال الحسن البصري: لقد بلغت التقوى بالمتقين أن تركوا كثيراً من الحلال مخافة الوقوع في الحرام.
وقال أحدهم: التقوى أن تعمل بطاعة الله، على نور من الله، ترجو ثواب الله. وأن تترك معصية الله، على نور من الله، تخاف عذاب الله.
هذه هي التقوى، فأصلها في القلب ونضجها على الجوارح {اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِي تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ} [الزمر:23].
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.