الأربعاء 22 شوال / 26 يونيو 2019
11:34 م بتوقيت الدوحة

فن قبول الاختلاف

فن قبول الاختلاف
فن قبول الاختلاف
من الأشياء التي قرأتها ونالت إعجابي وأردت أن أشارككم إياها، أيها القراء الكرام، خمسون قاعدة عن فن قبول الاختلاف والتعايش الإيجابي بين البشر، وهي كالتالي: أنا لستُ أنت، وليس شرطاً أن تقتنع بما أقتنع به، وليس من الضرورة أن ترى ما أرى؛ فإن الاختلاف شيء طبيعي في الحياة، ويستحيل أن ترى بزاوية 360°، كما أن معرفة الناس تكون للتعايش معهم لا لتغييرهم، واختلاف أنماط الناس إيجابي وتكاملي.
ومن ثم ما تصلح له أنت قد لا أصلح له أنا؛ كون الموقف والحدث يغيّر نمط الناس، وفهمي إياك لا يعني القناعة بما تقول، وما يزعجك ممكن ألا يزعجني، والحوار للإقناع وليس للإلزام. لذلك، ساعدني على توضيح رأيي، ولا تقف عند ألفاظي وافهم مقصدي، وكذلك لا تحكم عليّ من لفظ أو سلوك عابر، ولا تتصيّد عثراتي.
أنصحك ألا تمارس عليّ دور الأستاذ، وساعدني أن أفهم وجهة نظرك، واقبلني كما أنا حتى أقبلك كما أنت؛ لأن الإنسان لا يتفاعل إلا مع المختلف عنه، واختلاف الألوان يعطي جمالاً للوحة. وعاملني بما تحب أن أعاملك به؛ لأن فاعلية يديك تكمن في اختلافهما وتقابلهما، والحياة تقوم على الثنائية والزوجية.
عليك أن تعلم عزيزي القارئ، أنك جزء من كل منظومة الحياة، وأن لعبة كرة القدم تكون بفريقين مختلفين، وأن الاختلاف استقلال ضمن المنظومة، وأن ابنك ليس أنت وزمانه ليس زمانك، وزوجتك أو زوجك وجه مقابل وليس مطابقاً لك كاليدين، ولو أن الناس بفكر واحد لقُتل الإبداع.
إن كثرة الضوابط تشل حركة الإنسان، والناس بحاجة إلى التقدير والتحفيز والشكر. لذلك، لا تبخس عمل الآخرين، وابحث عن صوابي؛ فالخطأ مني طبيعي، وانظر إلى الجانب الإيجابي في شخصيتي، وليكن شعارك وقناعتك في الحياة: يغلب على الناس الخير والحب والطيبة.
نصيحتي لك أن تبتسم وتنظر إلى الناس باحترام وتقدير؛ لأنك عاجز من دونهم، ولا يخلو إنسان من حاجة وضعف. لولا حاجتي وضعفي لما نجحت أنت، وأنا لا أرى وجهي لكنك تراه، ولولا أنك مختلف لما كنتُ أنا مختلفاً، وإن حميت ظهري فأنا أحمي ظهرك، وأنا وأنت ننجز العمل بسرعة وبأقل جهد.
الحياة تتسع لي ولك ولغيرنا، وما يُوجد يكفي الجميع. لا تستطيع أن تأكل أكثر من ملء معدتك، وكما لك حق فلغيرك حق، ويمكنك أن تغيّر نفسك ولا يمكنك أن تغيّرني، لذلك تقبّل اختلاف الآخر وطوّر نفسك.
وأذكر أن هناك العديد من الدراسات النفسية والتربوية التي تناولت أسباب التعصب وعدم التسامح وعدم قبول الآخرين أو الاختلاف، وأشارت نتائجها إلى أننا نعاني من ممارسات عدوانية تجاه الاختلاف، ونتج كل هذا من الثقافة السابقة التي تربى عليها معظمنا، وعدم القدرة على التعبير بصورة إيجابية عن الذات بصورة واضحة، وتبدأ المشكلة انطلاقاً من الأسرة إلى المدرسة وتنتهي بالمجتمع والمؤسسات المجتمعية.
علينا أن نقف معاً أمام كثير من الأسباب التي أدت إلى هذه السلوكيات السلبية، من خلال العمل على تهيئة الجيل المقبل؛ حتى يتحلى بروح قبول الآخر وثقافة التعددية الثقافية والتسامح والتعايش بعيداً عن التعصب والاختلاف.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

يكفينا؟

23 يونيو 2019

مربي الأجيال لا يغيب

02 يونيو 2019

رمضان بلا إسراف

12 مايو 2019