السبت 17 ذو القعدة / 20 يوليه 2019
06:49 م بتوقيت الدوحة

حصاد الهجوم المرّ على الشمال المحرر

حصاد الهجوم المرّ على الشمال المحرر
حصاد الهجوم المرّ على الشمال المحرر
‏يدخل هجوم النظام السوري المدعوم من قبل القوات الروسية على الشمال المحرر شهره الثاني، في ظل إخفاق المهاجمين بتحقيق أهدافهم العسكرية والسياسية، بينما تمكن الثوار ومن جميع الفصائل من رصّ صفوفهم لأول مرة، فشكلوا غرف عمليات مشتركة، ومن الفصائل كافة، ولأول مرة وضعت فصائل تصنف معتدلة قواتها البرية تحت قيادة هيئة تحرير الشام، بينما وضعت الأخيرة قوات مدفعيتها تحت إمرة فيلق الشام المقرّب من تركيا، وعلى الرغم من التعاطف الدولي الخجول مع العدوان على الشمال المحرر، إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب خرج عن صمته بعد شهر من العدوان ليطالب المهاجمين بوقف ما وصفه بـ «جحيم إدلب»، وهو ما قُرئ على أنه هزيمة سياسية للمهاجمين الذين أزعجوا من قبل الشريك التركي في مؤتمري الأستانة وسوتشي.
‏ الحصاد المرّ الذي لحق العدوان تمثل في قدرة الفصائل الثورية على حصر المعركة في ثلاث مناطق، وهي: كفرنبوده والحويز بريف حماة وكبينة في جبال التركمان، حيث شكلت هذه المناطق عقد منشار حقيقية للمهاجمين لم يقدروا على تجاوزها في ظل الخسائر الضخمة التي لحقت بهم، وصلت إلى إعلان الثوار عن مقتل وجرح عدد من القوات الروسية الخاصة، وهي المرة الأولى التي تشارك فيها القوات الخاصة الروسية «السبيتناز» بالهجوم إلى جانب قوات النظام السوري، كما كشف الثوار عن معدات تم الاستيلاء عليها من هذه القوات خلال اشتباكهم معها.
‏ إذن على الصعيد العسكري لم يتمكن المهاجمون من تحقيق ما حددوه قبل المعركة، على الرغم من استخدام كل الأسلحة المحرمة دولياً إن كانت البراميل المتفجرة، أو النابالم أو الفوسفور وحتى الكلور السام الذي أكدت فرنسا استخدامه في منطقة كبينة، بينما لجأت القوات الروسية ومعها العصابة الأسدية إلى حرق محاصيل الأهالي، وتدمير بيوتهم ومشافيهم وبناهم التحتية، مما أرغم أكثر من أربعمائة ألف نسمة على النزوح والتشرد، ونقلت وسائل الإعلام صوراً محزنة ومؤثرة لشيخ وهو يغادر بيته تقبيلاً وبكاءً، خشية أن يتم تدميره بفعل القصف الجوي الهمجي.
‏ على الصعيد السياسي، أصاب الهجوم على ريفي حماة وإدلب العلاقة الروسية ـ التركية بضرر كبير، إذ ترى أنقرة أن موسكو خذلتها في الهجوم الأخير، وأحرجتها أمام العالم وأمام الشعب السوري أيضاً، فهي الضامن لاتفاق سوتشي والأستانة، ولكنها الآن تقف عاجزة عن القيام بدور الضامن، بعد أن تجرأ النظام السوري المدعوم من موسكو حتى على قصف نقاط المراقبة التركية أكثر من مرة.
‏ وجاءت الأزمة الإنسانية التي خلقها العدوان ليزيد من الضغوط الدولية والشعبية والرأي العام على المهاجمين، لا سيما مشاهد المشردين تحت أشجار الزيتون، في حين نظم ناشطون جمعة كسر الحدود، وذلك من أجل إيصال صوت النزوح للعالم، إذ طالب مئات ممن تجمعوا قرب الحدود التركية السماح لهم بالعبور إلى أوروبا طلباً للأمن، وفراراً من جحيم إدلب، وهو ما يضع ضغوطاً على أوروبا القلقة أصلاً من وجود النازحين السوريين فيها، فكيف ستقوى على استقبال موجة هجرة جديدة؟
‏ إذن حصاد الشهر الماضي كان مراً على المهاجمين، ولم يعد أمامهم إلا استهداف المدنيين وقتلهم، مما يحرجهم ويحرج العالم الذي لن يقدر على الصمت طويلاً، فما عوّلت عليه موسكو بخلق فجوة بين الثوار والحاضنة، عبر استقطاب لجان مصالحات، كما حصل في مدن أخرى، لم يتحقق، بينما الثوار الذين رصّوا صفوفهم بشكل قوي، نزعوا إلى حرب استنزاف طويلة الأجل، ظهر ذلك من خلال العمليات الهجومية والانغماسية والكمائن التي يقومون بها بشكل شبه يومي، ساندهم في ذلك الحاضنة الشعبية التي لجأت إلى تشكيل سرايا المقاومة الشعبية، وحملات مدنية بتعبئة أكياس الرمل لتدعيم التدشيم والتحصين للخطوط الأمامية، فضلاً عن حملات تبرع للمرابطين والثوار في الجبهات.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.