الخميس 23 ربيع الأول / 21 نوفمبر 2019
09:42 م بتوقيت الدوحة

سفيرنا في طوكيو لـ «العرب»: قطر واليابان عازمتان على بناء شراكة استراتيجية شاملة

اسماعيل طلاي

الإثنين، 21 أكتوبر 2019
سفيرنا في طوكيو لـ «العرب»: قطر واليابان عازمتان على بناء شراكة استراتيجية شاملة
سفيرنا في طوكيو لـ «العرب»: قطر واليابان عازمتان على بناء شراكة استراتيجية شاملة
أكّد سعادة السيد حسن بن محمد رفيع العمادي، سفير دولة قطر لدى اليابان، في حوار مع «العرب» أن زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى اليابان لحضور مراسم تنصيب الإمبراطور الياباني الجديد ناروهيتو، دليل على وقوف دولة قطر قيادة وحكومة وشعباً مع الشعب الياباني الصديق في كل الأوقات، لافتاً إلى أنها ستساهم في تعزيز الصداقة والثقة المتبادلة على أرفع المستويات، وتدفع عجلة التعاون الثنائي نحو استكمال مسيرة الشراكة الشاملة التي تضم جميع المجالات الاقتصادية، والسياسية، والدفاعية، والأمنية، بين البلدين الصديقين. ونوّه بأن سموه سيجري على هامش الزيارة عدداً من اللقاءات الثنائية مع كبار المسؤولين والسياسيين اليابانيين، وبعض قادة ورؤساء الدول المشاركة في مراسم التنصيب.. وتفاصيل أخرى، في نص الحوار التالي:
يقوم حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى بزيارة إلى اليابان لحضور مراسم جلوس إمبراطور اليابان الجديد؛ ما دلالة حضور سموه هذه المناسبة؟
¶ إن مشاركة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، (حفظه الله) في مراسم تنصيب الإمبراطور الياباني الجديد ناروهيتو، تعدّ مبادرة سامية تحمل كل معاني الود والتقدير والوفاء للأصدقاء اليابانيين، ومشاركتهم اللحظات التاريخية بتنصيب الإمبراطور الجديد الذي يمثل رمزاً للدولة ولوحدة الشعب، ومشاركتهم أيضاً احتفالاتهم ببداية العصر الإمبراطوري الجديد «رييوا».

وتأتي هذه المبادرة من سموه (حفظه الله) تدعيماً لعلاقات الثقة والاحترام المتبادل بين القيادة في البلدين، وتعزيزاً لروابط الصداقة القوية القائمة بين سموه (حفظه الله) والإمبراطور ناروهيتو، والتي امتدت منذ عقود مضت. وقد زار الإمبراطور ناروهيتو دولة قطر في عام 1994، مع زوجته الإمبراطورة ماساكو، إبان توليه ولاية العرش. وينظر اليابانيون إلى زيارة سموه المرتقبة، وهي الثانية له خلال هذا العام، ومشاركته في هذه المراسم التاريخية، بدرجة عالية من الاهتمام والتقدير؛ لأنها تشكل رمزاً عظيم الدلالة على الصداقة القوية بين دولة قطر واليابان، ودليلاً على وقوف دولة قطر قيادة وحكومة وشعباً مع الشعب الياباني الصديق في كل الأوقات.

ما أهمية الحدث بالنسبة لليابانيين؟
¶ يمثل الإمبراطور رمزاً للدولة ووحدة الشعب، ويولي اليابانيون هذه المناسبة التاريخية أهمية كبيرة؛ لأنها المرة الأولى التي يتنحى فيها إمبراطور ويتنازل عن العرش لنجله منذ أكثر من قرنين في اليابان. ويعقد اليابانيون آمالاً كبيرة مع بداية العصر الإمبراطوري الجديد لتعزيز الاستقرار والسلام والازدهار في بلادهم.

هل سيعقد سموه لقاءات على هامش الزيارة؟
¶ من المقرر أن يجري سموه (حفظه الله) عدداً من اللقاءات الثنائية مع كبار المسؤولين والسياسيين اليابانيين على هامش الزيارة، كما سيجري سموه عدداً من اللقاءات مع بعض قادة ورؤساء الدول المشاركة في مراسم التنصيب.

ما أهمية الزيارة في تطوير العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين؟
¶ العلاقات القطرية - اليابانية قوية ومتنوعة، وتقوم على أسس التعاون والصداقة والمصلحة المتبادلة، ويوطدها الاحترام والثقة المتبادلة بين القيادة في البلدين، ولدينا عزيمة مشتركة لبناء شراكة استراتيجية شاملة. وتكتسب هذه العلاقات خصوصية نظراً للمصالح الاقتصادية والتجارية الضخمة، فاليابان هي شريكنا التجاري الأول، حيث كانت الشركات اليابانية هي أول زبائننا في تصدير الغاز الطبيعي المسال. ومما لا شك فيه أن زيارة سموه المرتقبة إلى اليابان، ستساهم في تعزيز الصداقة والثقة المتبادلة على أرفع المستويات، وستزيد الزخم نحو دفع عجلة التعاون الثنائي وتوسيع آفاقها المستقبلية نحو هدف استكمال مسيرة الشراكة الشاملة التي تضم جميع المجالات الاقتصادية، والسياسية، والدفاعية، والأمنية، بين البلدين الصديقين.
وبفضل التوجيهات السامية والرؤية الثاقبة لحضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى (حفظه الله)، تستمر العلاقات القطرية – اليابانية في التطور والانتقال من مرحلة التعاون إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة. ونجحنا خلال السنوات القليلة الماضية في ترسيخ علاقات قوية متعددة الجوانب، حيث توصلنا إلى العديد من الاتفاقيات الثنائية في مجالات متنوعة، تشمل الدفاع، والتعليم، والصحة، والرياضة، والسياحة، والعلوم، والتكنولوجيا، والتجارة، والاستثمار، وغيرها من المجالات. ومع ذلك، لا تزال لدينا طموحات زيادة التعاون الثنائي، خاصة في مجالات أخرى حيوية مثل الأمن السيبراني، وتكنولوجيا الفضاء، والطاقة النووية، والذكاء الصناعي، وغيرها.

هل من مشاريع استثمارية مشتركة بين البلدين مستقبلاً، خاصة في قطاع الغاز؟
¶ نحن مهتمون بمجال تعزيز الاستثمارات المشتركة بين البلدين، وحريصون على تعزيز التعاون الاقتصادي، وعازمون على بناء الشراكة الشاملة مع اليابان. وتوجد حالياً بعض الاستثمارات المشتركة في مجال الطاقة، وهناك أيضاً فرص للاستثمار المشترك مستقبلاً في مجالات الطاقة، والمياه، والبنية التحتية، والزراعة، والصناعة، وغيرها، وفرص للاستثمار المشترك في بلدان ثالثة في مجال البحث والتنقيب عن النفط والغاز الطبيعي، وتطوير مشاريع البنية التحتية في البلدان النامية. فاليابان هي شريكنا التجاري الأول في مجال الغاز الطبيعي المسال، وهي تؤيد توسيع مشاريع الغاز، وتسعى إلى أن تكون مركزاً لسوق الغاز في آسيا باستخدام خبراتها والتعاون مع دولة قطر بوصفها أكبر دولة منتجة للغاز، وهذا بالتأكيد سيصب في مصلحة البلدين. والتعاون بين البلدين مستمر، ولا يقتصر فقط في مجال تطوير الحقول والمنشآت في دولة قطر؛ وإنما أيضاً في مشاريع تطوير حقول الغاز في بلدان ثالثة.

كيف تقيّمون التعاون في مجال الدفاع والأمن؟
¶ وقّع البلدان خلال زيارة حضرة صاحب السمو الأمير المفدى حفظه الله، إلى اليابان في عام 2015، على مذكرة تعاون في مجال الدفاع، ساهمت في تعزيز العلاقات الدفاعية بين البلدين، وخاصة في مجال التنسيق والتبادل الدفاعي. وتوجد بين البلدين آلية ثنائية مشتركة للحوار الأمني. وتمكّن البلدان خلال زيارة سموه حفظه الله إلى اليابان في شهر يناير الماضي، من التوقيع على إعلان مشترك لإطلاق آلية للحوار الاستراتيجي الثنائي رفيع المستوى برئاسة وزيري الخارجية في البلدين، لبحث أوجه التعاون في المجالات كافة، وخاصة الأصعدة السياسية والأمنية والدفاعية، وتعزيز التشاور والتنسيق الثنائي إزاء القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

ماذا عن تطوّر حركة النقل بين البلدين، خاصة مع تدشين خط جديد للخطوط القطرية نحو مدينة أوساكا اليابانية؟
¶ لدينا تعاون ثنائي وثيق، حيث وقّع البلدان على مذكرة تعاون في مجال النقل في يناير الماضي. وتلعب الخطوط الجوية القطرية دوراً محورياً في تجسير التواصل والتفاهم والتعاون بين دولة قطر واليابان؛ فمنذ تدشين أول رحلة مباشرة لها إلى اليابان في عام 2006، بالإضافة إلى رحلاتها اليومية المباشرة إلى مطاري هانيدا وناريتا في طوكيو، باشرت الخطوط الجوية القطرية رحلاتها إلى مطار كنساي في أوساكا، وهذا بالطبع سيزيد في حركة المسافرين بين البلدين لأغراض التجارة والاستثمار، والسياحة والرياضة، خاصة وأن طوكيو ستستضيف دورة الألعاب الأولمبية الصيفية العام المقبل، فيما تستضيف قطر منافسات كأس العالم 2022. وهذا التطوّر سيعزّز مكانة الدوحة السياحية لجذب السياح اليابانيين، وستعمل الدوحة بوصفها نقطة انطلاق عالمية للمسافرين اليابانيين والأجانب إلى شتى أرجاء العالم.

كم عدد السياح القطريين الذين يزورون اليابان سنوياً وكذا أبناء الجالية المقيمين فيها؟
¶ تشير التقديرات إلى أن نحو 2800 سائح قطري يزورون اليابان سنوياً؛ ولكن هذا العدد في زيادة مستمرة، خاصة بعد قرار اليابان منح تأشيرات متعددة الدخول للمواطنين القطريين في عام 2016. كما قررت اليابان تمديد مدة صلاحية التأشيرة المتعددة السفرات للقطريين من 3 إلى 5 سنوات. وبإمكان القطريين التقدم بطلب للحصول على تأشيرة دخول اليابان في أي سفارة يابانية حول العالم. وتبذل اليابان جهوداً كبيرة لتسهيل إجراءات التأشيرات كافة لتصبح الأكثر بساطة للزوار القطريين. ويوجد عدد من الطلاب القطريين بالجامعات اليابانية وبعض المتدربين من شركات النفط والغاز. وقد أصبحت اليابان في الآونة الأخيرة قبلة جاذبة للقطريين لتلقّي العلاج ولأغراض السياحة والرياضة وبحث فرص الاستثمار.

كيف تنظر اليابان إلى استمرار الحصار المفروض على قطر؟
¶ حرصنا منذ بدء الحصار الجائر على دولة قطر، على التأكيد لكبار المسؤولين اليابانيين أنها مؤامرة تستهدف أمن دولة قطر ورخاءها واستقرارها، وأن الأزمة مفتعلة لم تقم إلا على ذرائع وحجج مغلوطة وادعاءات ومزاعم مفبركة لا يصدّقها العقل. ويشاطرنا الجانب الياباني الرأي في ضرورة حل الأزمة بالطرق الدبلوماسية وبالحوار، وضرورة المحافظة على وحدة دول مجلس التعاون الخليجي؛ لأن استمرار هذه الأزمة يلقي بتبعات خطرة على السلام والأمن الإقليميين، ويفاقم حالة عدم الاستقرار في المنطقة. وعلى الرغم من الحصار، ازداد التعاون الثنائي بين دولة قطر واليابان، وتوثقت روابط الصداقة والشراكة بين البلدين الصديقين.
أين وصل تنفيذ المشاريع التي دعمتها قطر لإعمار المدن المتضررة من الزلزال في اليابان قبل سنوات؟
¶ مثّل صندوق الصداقة القطري في اليابان رمزاً لصداقتنا القوية والتزامنا الثابت مع أصدقائنا اليابانيين، وتمكّن الصندوق من تنفيذ مشاريع تلبّي الاحتياجات العاجلة والحاسمة والمستمرة لأكبر عدد من المستفيدين، بالتركيز على ثلاثة مجالات رئيسية ذات أولوية، هي: تعليم الأطفال، ومصائد الأسماك، والرعاية الصحية، في المحافظات الثلاث المتضررة: فوكوشيما، ومياغي، وإيواتي. ونفّذ الصندوق أحد عشر مشروعاً، وبلغ عدد المستفيدين منها بصورة مباشرة وغير مباشرة نحو 649 ألف مواطن من شرائح المجتمع الياباني كافة في المناطق المتضررة بالكوارث. ونحن فخورون بالإنجازات والمشاريع الحيوية التي أعادت البسمة والأمل إلى نفوس الضحايا. وقد لاقت هذه المشاريع إشادة واسعة على الأصعدة كافة الرسمية والشعبية والإعلامية في اليابان، ويُتوقّع أن تسهم في مزيد من تعزيز روابط الصداقة والتعاون بين البلدين.

هل ستكون اليابان حاضرة في قمة مؤتمر ميونيخ للأمن الذي ستستضيفه قطر نهاية الشهر الحالي؟
¶ يُتوقع أن تشارك اليابان في المؤتمر الذي تستضيفه دولة قطر، وذلك حرصاً منها على الترويج لرؤية اليابان المعروفة بـإنشاء «منطقة حرة ومفتوحة في المحيطين الهندي والهادي»، وكذلك في إطار إهتمامها بتحقيق الأمن في منطقة الخليج والشرق الأوسط، ودورها المهم للوساطة لتخفيف التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

ماذا عن المشاركة اليابانية في منتدى الدوحة والفعاليات القادمة في قطر؟
¶ شارك العديد من الخبراء والمسؤولين والسياسيين ورجال الأعمال اليابانيين في منتدى الدوحة، بشكل سنوي منذ انطلاقه قبل نحو عقدين. وشارك وزير الخارجية الياباني السابق تارو كونو، في منتدى الدوحة الثامن عشر الذي عُقد في ديسمبر 2018، بوصفه أرفع مسؤول ياباني يشارك في هذا الحدث. ويُتوقع أن يستمر الحضور الياباني رفيع المستوى في هذا المنتدى والفعاليات الأخرى التي تقام بالدولة في ظل النقلة النوعية التي تشهدها العلاقات بين البلدين.

هل هناك أي تعاون بين البلدين استعداداً لمونديال قطر 2022؟
¶ تستعد طوكيو لتنظيم دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في عام 2020، ونحن نريد الاستفادة من تجربة الأصدقاء اليابانيين في المجالات التكنولوجية والتنظيمية واللوجستية والأمنية في تنظيم منافسات رياضية مهمة لإنجاح منافسات كأس العالم عام 2022م في دولة قطر؛ ولذلك لدينا تواصل وتشاور مع الجانب الياباني لبحث سبل التعاون وتبادل الخبرات وتطوير المهارات ونقل التكنولوجيا اليابانية المتقدمة في المجالات المذكورة. ونناقش حالياً مع الجانب الياباني إمكانية تشكيل لجنة مشتركة للتعاون حول تبادل الخبرات في المسائل التنظيمية لاستضافة كأس العالم في قطر.

هل نتوقع زيارة مرتقبة لرئيس وزراء اليابان أو مسؤولين يابانيين إلى قطر قريباً؟
¶ لم يتم تحديد أية زيارة رسمية لمعالي رئيس الوزراء الياباني إلى دولة قطر حتى الآن، ولكن من المرجّح أن تزداد وتيرة الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى خلال الفترة المقبلة، وذلك على ضوء التطورات الكبيرة والمهمة التي شهدتها العلاقات بين البلدين في الآونة الأخيرة. أما على مستوى الوزراء، فالزيارات مستمرة ولا تتوقف، وهناك العديد من المناسبات والفعاليات والقضايا ذات الاهتمام المشترك التي تجذب اهتمام الحكومة اليابانية، ونتوقع زيارات من قِبل وزراء يابانيين خلال الفترة المقبلة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.