الإثنين 20 ربيع الأول / 18 نوفمبر 2019
10:02 ص بتوقيت الدوحة

ما الذي يريده عباس؟ وإلى أين يمضي؟

ياسر الزعاترة

الأربعاء، 23 أكتوبر 2019
ما الذي يريده عباس؟ وإلى أين يمضي؟
ما الذي يريده عباس؟ وإلى أين يمضي؟
وسط حالة البؤس التي تعيشها القضية الفلسطينية، وبعد اعتراف ترمب بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، ومسلسل الاستيطان والتهويد الذي يتسارع، بخاصة في القدس، وفي ظل اعتقالات يومية، خرج علينا الرئيس الفلسطيني برده على ذلك كله.
الرد الذي أتحفنا به في نيويورك، وعاد يردده في رام الله، ومن ورائه الفريق إياه، والذي أصبح «فتحاوياً» بالكامل، ولم يعد يختبئ خلف رئيس وزراء مستقل أو شبه مستقل، يتمثل في قرار تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية.
بعد ذلك، وضمن مسلسل التراجع، عاد وأخذ ما يعرف بأموال «المقاصة» رغم عدم تراجع الاحتلال عن خصم أموال الشهداء والأسرى، وذلك رغم عنتريات كثيرة سابقة ترفض ذلك، ولو أدى إلى الجوع!!
الكارثة الكبرى، أن السيد الرئيس لم يخبرنا عن الجدوى من تلك الانتخابات، وإلى أين ستمضي بالقضية في ظل التآمر الراهن، وفي ظل حالة التراجع العربي الرسمي المزري أمام الكيان الصهيوني؟!
دعك من حقيقة أنه يتجاهل الاتفاقات السابقة مع كل الفصائل بشأن انتخابات في الداخل والخارج للمجلس الوطني من أجل إعادة تشكيل منظمة التحرير، وحيث يعرف الجميع أن انتخابات الداخل تعني بكل بساطة تهميش الشتات الفلسطيني، وحصر الصراع فيمن هم في الداخل وحسب «فلسطينيو 48 مهمّشون أصلاً، ولا شك أنه هو من شجّع القائمة العربية في الكنيست على تغيير موقفها، وعرض المشاركة في حكومة الاحتلال».
لن يرد السيد الرئيس على سؤال: ماذا لو شاركت حركة حماس في الانتخابات وفازت من جديد، سواء مع الجهاد أم مع قوى أخرى رافضة لنهج أوسلو؟ هل سيسلّم برأيها في الموقف من الاحتلال ومن التعاون الأمني معه؟ هو الذي لم يخضع لقرار «المجلس الوطني»، و»المجلس المركزي» بهذا الشأن؟!
لن يجيب على ذلك، لأنه يعتقد أنه سيكسب الانتخابات، كونها ستجري وسط تهديد الناس بالحصار إن اختاروا حماس والمقاومة، وربما كانت قصة الانتخابات هذه مجرد لعبة جديدة لإلهاء الشعب الفلسطيني، لأن من الواضح أن حماس لن توافق على إجرائها في غزة، فضلاً عن أنه من المشكوك فيه أنه يريد استعادة القطاع أصلاً، هو الذي يدرك أن القوة الأولى فيه هي حماس، تليها قوة محمد دحلان الذي يسيطر عملياً على حركة «فتح» هناك، وإن بايع بعض رموزها رام الله في العلن. يحيلنا هذا الأمر إلى فكرة الفصائل التي طرحت على حماس ووافقت عليها، والتي تتحدث هي الأخرى عن الانتخابات وإنهاء الانقسام، من دون أن تلتفت أصلاً إلى أن حقيقة الخلاف لا تتعلق باقتسام سلطة، بل بتناقض نهجين: أحدهما مع التفاوض والتعبية للاحتلال عبر سلطة خادمة، والآخر يتبنى نهج المقاومة، فمن يمكنه حل هذا التناقض؟
ألم يسمعوا عباساً يردد مراراً وتكراراً، أنه لن يأخذ القطاع إلا بسيطرة كاملة على سلاحه، وما فوق الأرض وما تحت الأرض، ولتكون النتيجة ضمه إلى مسيرة العبث المتواصلة في الضفة الغربية. هناك كارثة أخرى يتولى كبرها عباس، سواء قصد أم لم يقصد، ممثلة في تهيئة الأجواء أمام ما يسمى «الحل الإقليمي»، والذي يعني فتح باب التطبيع العربي مع الكيان من دون تغيير في وضع الحكم الذاتي الراهن، أو إجراء بعض التحسينات عليه، ما يعني تصفية عملية للقضية، ألم يتحمس لدخول إحدى المنتخبات العربية إلى الأراضي المحتلة بتأشيرات الاحتلال، وهو يدرك ما يعنيه ذلك، هو الذي لم يتوقف عن تشجيع التطبيع العربي، وإن رفض علاقات رسمية للكيان مع الدول العربية!
ببساطة، عباس يمثل خطراً على القضية الفلسطينية، والمصيبة أن «فتح» تسير وراءه في أي اتجاه ذهب، وتلك هي الكارثة التي ستجعل تغيير المسار صعباً من دون انتفاضة شاملة يفرضها الشعب على الحركة وتلتحم فيها جميع القوى، وسيكون بوسعها قلب الطاولة في وجه المحتلين وكل من يدعمهم ويتواطأ معهم، وتفرض على الأنظمة العربية مساراً جديداً بعد موجة التطبيع الأخيرة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.