الجمعة 15 ربيع الثاني / 13 ديسمبر 2019
04:02 م بتوقيت الدوحة

أيام عشتها في إدلب (2-2)

أيام عشتها في إدلب    (2-2)
أيام عشتها في إدلب (2-2)
استطاعت النخبة السورية التي آثرت البقاء في الشمال المحرر، وهي في الحقيقة نخبة سورية مصغرة، كون الشمال اليوم يضم كل من رفض أن يعيش تحت بوط روسيا وإيران والنظام الطائفي، استطاعت إنشاء صرح علمي حقيقي ممثلاً بجامعة إدلب، والتي تضم أكثر من 14 كلية من التخصصات كافة بما فيها كلية الطب البشري وطب الأسنان والهندسة بجميع فروعها، فضلاً عن الكليات الإنسانية، وتضم هذه الكليات أكثر من 17 ألف طالب وطالبة، وبجانبها جامعات خاصة نتيجة لعجز الجامعة عن استيعاب الجميع، وعلى الرغم من انسداد أفق الاعتراف بالجامعة فإن الطلبة لا يزالون يتدفقون إليها أملاً في اعتراف مقبل، مع توجه البعض من الطلبة أخيراً إلى مناطق درع الفرات، حيث الدعم التركي واعترافه ببعض الجامعات فيها.
حديث الشارع اليوم في الشمال المحرر وقف دعم التعليم من قبل الاتحاد الأوروبي، وهو ما عنى وقف أكثر من 23 مليون دولار عن المدارس في الشمال المحرر، والتي تضم أكثر من نصف مليون طالب وطالبة، وتفرز سنوياً للجامعات حوالي ثمانية آلاف طالب ثانوية، ومما يزيد الألم أن تعلم أن راتب الأستاذ عبارة عن مائة دولار فقط في الشهر يتقاضاها لفترة ثمانية أشهر فقط كعام دراسي، أما العطلة الصيفية فلا يتقاضى عنها شيئاً، مثل هذا التوقف قد يلقي بتداعيات خطيرة على الواقع السوري والواقع الدولي، فعلى صعيد الواقع السوري سينتشر الجهل والتعصب والتشدد والجريمة ونحوها، وهو ما سيتفشى في الجوار بالتأكيد، ليتحول إلى هجرة خارج الوطن، والمهاجر هنا سيكون عبئاً على الخارج أكثر من كونه عبئاً على وطنه، ولذلك فإن هذه المدارس تُعد اليوم مع المشافي الطبية المستهدفة بشكل شبه يومي من المحتل والعصابة الطائفية، مؤسسات لتثبيت الناس في أرضها فتمنعها من الهجرة إلى الخارج، مما سيجعل العالم كله يدفع ثمناً باهظاً لو حصل العكس، فما يُدفع للشخص في داخل سوريا من تعليم وصحة لا يكفي أضعافها بعشرات المرات إن استقبلته دول أخرى.
أما الحديث الثاني للناس فهو ارتفاع سعر المازوت في الشمال المحرر، بعد توقف تدفقه من المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية الكردية، حيث المازوت الصادر من هناك ليس بالمعايير العالمية، وإنما بالحرّاقات البدائية مما يجعلها أقل سعراً، ولكن مع عملية نبع السلام وقطع الطرق وسيطرة العصابة الحاكمة على بعض هذه الطرق تم وقف تدفق المازوت إلى الشمال المحرر، مما أدى إلى ارتفاع سعره، فانعكس سلباً على حياة الناس هناك، وهم الذين يستعدون لشتاء قارس، كلفة التدفئة فيه غالية جداً مقارنة بمداخيل غير موجودة أصلاً.
ليس أمام العالم سوى دعم ما تبقى من هذا الكيان الشمالي المحرر، تجنيباً لنفسه من تداعيات في غاية الخطورة، وليس أمام السوريين وغيرهم ممن دعموا الثورة السورية إلا دعم هذا الكيان بغضّ النظر عن ملاحظات هنا وملاحظات هناك، ما دام الملايين قد ارتضوا أن يعيشوا فيه، تثبيتاً لهم بأرضهم، كي لا يتحولوا إلى موريسكيين جدد، وهنود حمر آخرين، ويتحول الشمال المحرر -لا سمح الله- إلى حمص القصير والغوطة ووو.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.