الجمعة 16 شعبان / 10 أبريل 2020
04:53 ص بتوقيت الدوحة

في السبعينيات

عزة العلي

الإثنين، 06 يناير 2020
في السبعينيات
في السبعينيات
طرحت إحدى شركات السيارات، في بداية السبعينيات من القرن الماضي، فئة من المركبات صغيرة الحجم التي تناسب احتياجات الطبقة الكادحة آنذاك، وبعد بيع ملايين السيارات منها، بدأت تتزايد قائمة الوفيات يوماً بعد يوم.. تتساءلون ما السبب؟ إنه خلل في محرك السيارة؛ حيث ينفجر فور اصطدامه بأي شيء.
لو كنت مكان مدير هذه الشركة لقمت باستدعاء جميع المركبات؛ حرصاً على سلامة أرواح الناس من الناحية الأخلاقية وضماناً لتطبيق اللوائح والإجراءات من الناحية القانونية. وللأسف، آثرت الشركة تعظيم منفعتها الخاصة وقامت بتقديم خدمات ما بعد البيع بتكلفة رخيصة، من فكرة استدعاء السيارات المبيعة وإعادة صيانتها والتي ستكلفها الملايين!
ولكن، ماذا لو كانت إحدى الضحايا من أسر العاملين في هذه الشركة، هل سيتغير الموقف أم أن للأنفس البشرية أثماناً مختلفة؟
في هذا المقام يمكننا الإشارة إلى النظرية النفعية للفيلسوف الإنجليزي جيرمي بيثام، الذي حدّد معنى السعادة لكل ما يقوم به الإنسان، سواء أكانت النتائج جيدة أم سيئة في تعظيم المنفعة الخاصة، وهي أحد أهم أركان نظريته التي اتبعها البعض وطبّقها بشكل سلبي؛ متغافلين -كما في شركة السيارات السالفة الذكر- عن نظرية الواجب للفيلسوف «كانت».
واعتمدت نظرية «كانت» على القيم والمبادئ والاحترام والعدل والإنصاف، والأصل في ذلك كله ما جاءت به شريعتنا الإسلامية لتطبيق مبدأ العدالة والمساواة، فهما أساس استقرار أي مجتمع بين طبقاته كافة، والابتعاد عن الانحياز والعنصرية والتمييز العرقي أو العقائدي، والسعي خلف تحقيق المصالح الشخصية المخالفة للأخلاق والقانون والمساهمة في تفشّي ظاهرة تضارب المصالح خاصة في بيئة العمل والأعمال.
الآن عزيزي القارئ، لو خُيِّرت في أي مجتمع تريد أن تعيش ومَن هو الإنسان الذي تودّ أن تكون؟ قبل أن تفكّر وتقرّر الإجابة، عليك أن تعرف أن الأخلاق والواجب والالتزام بفعل الخير هو ما سيحدد إجابتك.
وأرى أنه قبل أن يحدّد الإنسان ماهية المجتمع الذي يريد أن يتواجد به ومن الإنسان الذي يودّ أن يكون، يجب عليه أولاً أن يعرف نفسه ويقيّم ذاته ومبادئه وقيمه وأخلاقه؛ فهي إما أن تكون سبباً في تأمين حياة آمنة مطمئنة له، وإما حياة تودي إلى الهلاك «وتدخلك في الطوفة» كما يقولون.

انعكاس
معرفتك الواضحة لذاتك طريقك للسعادة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

الرقم «‪13‬»

24 فبراير 2020

عظم الله أجرك

17 فبراير 2020

بخاصية الـ «4K»

10 فبراير 2020

حبة «بنادول»

03 فبراير 2020

الكفن لا يحوي حقيبة

27 يناير 2020