الجمعة 09 شعبان / 03 أبريل 2020
10:04 م بتوقيت الدوحة

الفلسفة كمدخل للسينما

الفلسفة كمدخل للسينما
الفلسفة كمدخل للسينما
ينتمي تيرنس ماليك (1943) إلى قلة قليلة من صناع الأفلام الذين تركوا بصمتهم على صناعة السينما، رغم أنه حقق 9 أفلام فقط خلال مسيرة امتدت لأربعين عاماً، امتلك بها مكانة فريدة في الذاكرة الحديثة للسينما.
حقق (ماليك) أول فيلمين له (الأراضي الوعرة – أيام السماء) في منتصف سبعينيات القرن الماضي، ووضع بهما معياراً جديداً في جماليات السينما، اعتبر النقاد الفيلمين قمة صناعة الأفلام في هوليوود الجديدة التي أنجبت المجموعة الأسطورية (كوبولا، وسبلبيرج، ولوكاس، وبريان دي بالما)، وعكست مساهمته الخلاقة في تطوير فكرة هوليوود الجديدة. بعدها اختفى لمدة 20 عاماً عن صناعة الأفلام وعاد لتصوير فيلمه الثالث الخيط الأحمر الرفيع عام 1998 (الذي بدأ به في طرح أسئلته الوجودية بمصاحبة لقطات حول الطبيعة وغروب الشمس والغسق والضوء)، وتوالت أفلامه العالم الجديد (2005)، وشجرة الحياة (2011) الذي حصد السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي، والدب الذهبي في مهرجان برلين.
تثير أفلامه الكثير من الشغف، وتتطلب الكثير من الصبر، ابتعد في أفلامه عن البنية السردية المعتادة في أفلام هوليوود، يمزج تجربته الجمالية بشغفه بالفلسفة، ويستكشف في أفلامه موضوعات مثل السمو الفردي والطبيعة والصراعات بين العقل والغريزة (الجارديان). اعتبره الكاتب والناقد البريطاني شارلز ديكنسون (BFI)، أحد أعظم الفلاسفة البصريين في السينما، (يحوّل الحياة اليومية إلى تجربة مثيرة تماماً داخل عالمنا المألوف، ومع ذلك نشعر بالروعة والغرابة في ما يعكسه لنا في واقعنا اليومي). وكتب الناقد جاستن مورو: (إنه لا يظهر العالم كما نختبره في الوقت المناسب ولكن العالم كما يتطلع إلى الأبد)، أما الناقدة البريطانية أميلي بودر (NFS) فكتبت عن أسلوب (ماليك) في إخراج أفلامه وطريقة تفرده غير المسبوقة في استخدام تقنيات غير مألوفة في هوليوود في استخداماته للصورة والصوت والتعليق وتناوله للطبيعة: (إذا سقطت شجرة فلها صوت).
ولد تيرنس ماليك في الينوي عام 1943، وفي شبابه درس الفلسفة تحت إشراف الفيلسوف ستانلي كافيل، وقام بترجمة كتاب الفيلسوف الألماني الشهير مارتن هايدجر جوهر الأسباب عام 1969، يتجنب المقابلات، ويحتفظ بالمظاهر العامة ولا يحب التقاط صور له.
ويناقش فيلم حياة خفية ( A HIDDEN LIFE ) الذي تقدمه صالات السينما ابتداء من اليوم قصة مزارع نمساوي بسيط رفض مبايعة هتلر، لم يكن سياسياً أو رجلاً ثورياً، فقط مجموعة من المعتقدات تمسك بها حتى النهاية المريرة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.