السبت 27 جمادى الثانية / 22 فبراير 2020
01:11 ص بتوقيت الدوحة

«أنا لا أكذب ولكنّي أتجمّل»

عزة العلي

الإثنين، 20 يناير 2020
«أنا لا أكذب ولكنّي أتجمّل»
«أنا لا أكذب ولكنّي أتجمّل»
قرأت العنوان، وعلى ما يبدو أنه جذب اهتمامك للقراءة! فهل مرّ عليك اسم هذا الفيلم يوماً؟ وهل تعرف كاتبه؟
إنه الكاتب والروائي إحسان عبدالقدوس، الذي كتب قصة فيلم «أنا لا أكذب ولكنّي أتجمّل».
عن نفسي، شاهدت هذا الفيلم مراراً، ولكن لم أتوقع يوماً ما أنني سأستشهد به في إحدى مقالاتي، محاولةً إسقاطه على ظاهرة التباهي والتفاخر بمظاهر الحياة الزائلة، سواء في المبالغة في اقتناء «الماركات» الأصلية والتقليدية أم السيارات الفاخرة والعيشة الرغيدة التي غزت مجتمعنا مؤخراً، في السنوات العشر الماضية، وباتت هوس البعض وشغلهم الشاغل للأسف!
تروي أحداث هذا الفيلم قصة هؤلاء الأشخاص الذين يتمرّدون ويتنمّرون على معيشتهم، محاولين التباهي أمام أصدقائهم بما لا يمتلكون؛ فهم يجمّلون صورتهم أمام المجتمع لا أكثر، وهم بذلك لا يختلفون كثيراً عن بعض فئات المجتمع ممّن لا يدركون المعنى الحقيقي لممارسة الحياة بعيداً عن كل تلك المظاهر الخداعة، كما يُغرقون أنفسهم وذويهم أحياناً، ويستنزفون أموالهم في القروض البنكية من أجل شراء «موتر جديد» أو «شنطة ماركة»، أو السفر فقط للحصول على السبق الاجتماعي.
يقع ذلك ضمن ظاهرة ثقافة «التميّز» لدى معتنقي هذه الظاهرة، فربما يُشعرهم ذلك التصرف بتوازن نفسي مُصطنَع لا قيمة له في المجتمع، أو يتوقعون معاملة خاصة كونهم متميزين، ولكنها في النهاية أمور زائلة.
لا مانع من التأنق والتألق والبحث عن الجودة والاستخدام الأمثل لما نقتنيه، فالجمال مطلوب في الحياة؛ ولكن «الله عرفوه بالعقل».
مثل هذه الأمور تؤثّر سلباً على علاقة الفرد بأسرته وتحطّم العلاقات من حوله، فهم غير مقتنعين بما كتبه الله لهم، فلا يأخذ الله شيئاً إلا عوّضنا بغيره، وما يبتلينا بشيء إلا لحكمة لهم، مع الأخذ بعين الاعتبار مثل هؤلاء الذين احتاجوا منذ الصغر أن تُغرس فيهم القيم الأخلاقية التي تساهم في بناء شخصية قوية واثقة لا تتأثر بمظاهر الحياة الزائفة، وتكون على ثقة بأن لها دوراً مهماً في المجتمع.
وعلى إثر ذلك، بات البعض لا يلتفت إلا لأصحاب «الماركات» والسيارات الفاخرة، ولا يقدّرون صاحب العلم والمعرفة؛ فالجمع بين الاثنين ليس بالأمر الصعب، بل هو ذكاء اجتماعي وخلقي وتربوي، لا يصل إليه إلا من يُقدّر نِعَم الله عليه و»يعرف قدره».
انعكاس
ليس كل ما يلمع ذهباً، وليس كل من يقرأ مثقفاً.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

عظم الله أجرك

17 فبراير 2020

بخاصية الـ «4K»

10 فبراير 2020

حبة «بنادول»

03 فبراير 2020

الكفن لا يحوي حقيبة

27 يناير 2020

عرس ثقافي

12 يناير 2020

في السبعينيات

06 يناير 2020