الخميس 25 جمادى الثانية / 20 فبراير 2020
03:17 ص بتوقيت الدوحة

100 عام على ميلاد "القارئ الباكي" في مصر

الدوحة - العرب

الخميس، 23 يناير 2020
مئوية ميلاد الشيخ المقرئ محمد صديق المنشاوي
مئوية ميلاد الشيخ المقرئ محمد صديق المنشاوي
بنبرة حزينة وصوت يثير الخشوع والشجن تلا محمد صديق المنشاوي القرآن في جميع أرجاء العالم، ليأسر بصوته العذب قلوب الملايين ويستحق لقب "القارئ الباكي".

ولد الشيخ المنشاوي بقرية البواريك في محافظة سوهاج بصعيد مصر في العشرين من يناير من عام 1920 م. إذ حلت قبل أيام الذكرى المئوية لميلاده. 

وقد تعلم الشيخ المنشاوي تلاوة القرآن عن والده المقرئ صديق السيد المنشاوي، الذي تعلمها بدوره عن والده الشيخ تايب المنشاوي. وكان من بين أعمامه وأولادهم مقرئين أيضاً منهم أحمد السيد المنشاوي.

وحرص الشيخ المنشاوي منذ نعومة أظفاره على تلاوة القرآن الكريم فقد ختم المصحف الشريف في كُتّاب القرية مع بلوغه سن الثامنة. ثم ارتحل إلى القاهرة ليستكمل رحلته مع علوم القرآن على يد أبرز شيوخ الأزهر في تلك الحقبة.

وبدأت رحلته مع تلاوة القرآن الكريم بمرافقة والده وأعمامه الذين كانوا يطوفون المناسبات القرآنية للتلاوة، فيشاركهم هذه التلاوة حتى سنحت له الفرصة منفرداً عام 1952، فذاع صيته وبرز بما حباه الله من موهبة وما تميزت به تلاوته من اتقان ودُعي لإجراء اختبار في مقر الإذاعة المصرية. لكنه رفض الذهاب للاختبار.

لكن شهرة المنشاوي دفعت القائمين على الإذاعة إلى إرسال مندوب يسأله أن يرسل تسجيلاً للإذاعة، عُين بناءً عليه فأصبح آنذاك المقرئ الوحيد الذي يُعين في الإذاعة دون اختبار.

سجل الشيخ المنشاوي تلاويتين مع الإذاعة المصرية إحداهما مجودة والأخرى مرتلة. وكانت الأخيرة هي التلاوة المتداولة بين المسلمين في جميع أنحاء العالم حتى يومنا هذا. كما سجل قراءات مشتركة مع مقرئين منهم كامل البهتيمي وفؤاد العروسي. وله العديد من التسجيلات المتفرقة في مناسبات قرآنية مختلفة.

سمي الشيخ المنشاوي "مقرئ الجمهورية المتحدة" (الاتحاد بين سوريا ومصر). ومن ثم انطلق إلى العالمية حيث دُعي مع زملائه إلى التلاوة في بلدان منها بريطانيا وإندونيسيا وسوريا ولبنان وباكستان والكويت.

كما تلا القرآن الكريم في أكثر ثلاثة بقاع مقدسة في العالم الاسلامي وهي المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى. وتقلد عدد من الأوسمة الرفيعة من دول اسلامية مختلفة. 

عرف عنه الزهد في الحياة والترفع عن مكاسبها، وانشغاله بالقرآن الكريم وتلاوته. وقال عنه الشيخ محمد متولي الشعراوي "من أراد أن يستمع إلى خشوع القرآن فليستمع لصوت المنشاوي. إنه ورفاقه الأربعة يركبون مركبا، ويبحرون في بحار القرآن الزاخرة، ولن تتوقف هذه المركب عن الإبحار حتى يرث الله الأرض ومن عليها".

توفي الشيخ المنشاوي في العشرين من يونيو عام 1969 عن عمر يناهز 49 عاماً. ورغم عمره القصير قدم الشيخ المنشاوي ميراثاً لا ينسى، ولا يزال صوته الشجي حاملاً لكلمات الله إلى قلوب الملايين. 
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.