السبت 05 رجب / 29 فبراير 2020
06:27 ص بتوقيت الدوحة

تركيا بحاجة إلى معارضة وطنية

تركيا بحاجة إلى معارضة وطنية
تركيا بحاجة إلى معارضة وطنية
تخوض تركيا حالياً معارك دبلوماسية في عدد من الملفات لحماية أمنها القومي ومصالحها الوطنية، وتعزز مواقفها في بعض الأحيان بعمليات أو اتفاقيات عسكرية، ويفترض في مثل هذه الأحوال أن تتوحد الأحزاب السياسية كافة بما فيها المعارضة، لدعم الموقف التركي من تلك الملفات، إلا أن بعض الأحزاب وعلى رأسها حزب الشعب الجمهوري، تتخذ -للأسف- مواقف تخدم مصالح أعداء البلاد.
رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كيليتشدار أوغلو، تحدث قبل أيام حول النازحين من محافظة إدلب باتجاه الحدود التركية، بسبب قصف النظام السوري والطيران الروسي على مناطق مختلفة في المحافظة، ووصفهم كلهم بـ «الإرهابيين»، دون أن يستثني أحداً من الأطفال والنساء والشيوخ، في الوقت الذي تستنفر فيه منظمات تركية للمجتمع المدني لإطلاق حملات الإغاثة وتوفير المساعدات الإنسانية العاجلة لهؤلاء النازحين، الذين يعيشون في ظروف صعبة للغاية.
تصريحات كيليتشدار أوغلو، لا يمكن أن تصدر من إنسان يحمل في قلبه مثقال ذرة من الرحمة، ولا يمكن أن يجهل رئيس حزب الشعب الجمهوري أن النازحين من محافظة إدلب نحو الحدود التركية هم مدنيون عزل، وبينهم عدد كبير من الأطفال والنساء والشيوخ، إلا أنهم في نظر كيليتشدار أوغلو «إرهابيون».
موقف رئيس حزب الشعب الجمهوري من الملف السوري عموماً، وملف محافظة إدلب على وجه الخصوص، هو موقف النظام السوري ذاته، ويخدم كيليتشدار أوغلو بمثل هذه التصريحات والمواقف، مصالح النظام السوري أكثر من خدمته مصالح تركيا، ولا يمكن تبرير ذلك باختلاف الآراء السياسية أو وجهات النظر.
المعارضة التركية في ملف ليبيا صوّتت في البرلمان لصالح الموافقة على الاتفاقين اللذين وقعتهما الحكومة التركية وحكومة الوفاق الوطني الليبية، ولكنها رفضت مذكرة إرسال القوة العسكرية إلى ليبيا، على الرغم من أنها تعرف جيداً أن مصالح تركيا في البحر الأبيض المتوسط تتطلب منها أن تدعم حكومة الوفاق الوطني الليبية ضد الميليشيات والمرتزقة التي يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر.
الأدهى من ذلك وأمرّ، التصريحات التي أطلقها قيادي في حزب الشعب الجمهوري دون خجل، ليقول فيها إن التحالف مع حفتر أفضل من التحالف مع حكومة الوفاق الوطني، بحجة أن الأول «علماني»، متجاهلاً عداء حفتر لتركيا وتحالفه مع الأنظمة التي تسعى إلى محاصرة أنقرة وإبعادها عن ملفات المنطقة.
نحن في تركيا أمام ظاهرة غريبة، لأن المعارضة دورها مراقبة أداء الحكومة باسم الشعب، ومطالبتها بمشاريع تخدم الوطن والمواطنين، إلا أن المعارضة التركية ترفض المشاريع التنموية كافة، كما رأينا منذ سنين في أمثلة عديدة، بدءاً من الجسر المعلق على المضيق، وصولاً إلى قناة اسطنبول، ما يوحي بأنها تراعي مصالح القوى الدولية والإقليمية بدلاً من مصالح تركيا.
أهمية المعارضة في الأنظمة الديمقراطية لا تقل عن أهمية الأحزاب الحاكمة، لأنها مرشحة لاستلام حكم البلاد في حال فازت في الانتخابات، وفقاً لمبدأ تداول السلطة من خلال الاحتكام إلى الإرادة الشعبية عبر صناديق الاقتراع، ولكن مواقف المعارضة التركية تثير علامات استفهام كثيرة حول ما ستفعله إن تمكنت من الوصول إلى الحكم، وهل ستعمل من أجل تقدم البلاد ورفاهية شعبها أم لتحقيق مصالح دول منافسة لتركيا؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا