الأحد 11 شعبان / 05 أبريل 2020
12:27 م بتوقيت الدوحة

حبة «بنادول»

عزة العلي

الإثنين، 03 فبراير 2020
حبة «بنادول»
حبة «بنادول»
من منّا لا يحتفظ بشريط البنادول في حقيبته أو في سيارته أو في مكتبه أو في مكان قريب منه؟ فقد أصبح الاحتياج له إجباراً لا اختياراً، ولطالما وصفه لنا المختصون حتى بات مفهومه علاجاً لكل شيء، ولكنه حل مؤقت ليخفف عنك صداعاً أو ألماً أو التهاباً، ولكن لا يقضي على المرض من جذوره.
وكذلك هي التحديات في حياتنا التي نواجهها كل يوم، ونؤجل اتخاذ القرار فيها لليوم التالي، فتتراكم المشاكل، ومن ثم يصعب علينا حلها، ونقع في متاهة الحياة، المطلوب هو أن يساعد الإنسان ذاته في مواجهة هذه الصعوبات، ويقف قوياً في وجه التحديات، فلا أنصاف حلول للمشاكل، ويجب عليه التحلي بالشجاعة واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.
ونتساءل كثيراً: ما المشكلة إذا ما قلت رأيك في صديق بكل صراحة واحترام دون الاضطرار للمجاملة الزائفة، وأن ترفض دعوة لحفل زفاف لا ترغب في حضوره لعدم شعورك بارتياح، وألّا تقبل بتخصص دراسي فرضه عليك أحد والديك، لتقنعهم برغبتك الحقيقية فيما ترغب بدراسته، وأن تناقش مديرك في قراره إذا ارتأيت أنه غير منصف، وألّا تبتسم في وجه من أساء إليك يوماً، ولا ترغب في رؤيته، وأن يتحمل أحد الزوجين قسوة وشقاء الآخر، ولا يسعى لحل المشكلة، حتى وإن كانت تتمثل في الانفصال، وأن تتحلى بالجرأة وتقول كلمة حق في ظلم تراه أمام عينك، ولا تهاب لومة لائم، ولا تسكت كشيطان أخرس، وألّا يكترث المريض بعلاج مرضه، ويكتفي بكلمة «الأعمار بيد الله» ونعم بالله، ولكن لم يأمرك الله أن تلقي بنفسك إلى التهلكة، وأن يجبر الوالدان ابنتهما أو ابنهما على الزواج ممن لا يرغبون من الأهل والأقارب، بحجة العادات والتقاليد المخالفة للإسلام، وأن تجبر لتكون سبباً في قبول أحدهم بوظيفة لا تليق بكفاءته ومهاراته، فقط تلبية للواسطة السلبية؟
والكثير الكثير مثل هذه الأمور التي أرهقتنا، وجعلت من البعض مجرد ممثلين في مسرح الحياة، هدفهم إرضاء الجمهور بأي ثمن.
الأمر في غاية السهولة، عليك أن تثق في نفسك وتصغي لضميرك، وأن تجعل من فكرك الحر وتعاليم دينك منبراً لاتخاذ قرارات حياتك، والتي ستكون أنت المسؤول عن نتائجها، لا تؤجل حل المشكلات، وواجه التحديات واقتلعها من جذورها، فقط كن أنت ولا تكن غيرك، وكما نقول: «لا تطولها وهي قصيرة».
انعكاس
المهادنة أحياناً تضييع لكثير من الوقت ومتع الحياة!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

الرقم «‪13‬»

24 فبراير 2020

عظم الله أجرك

17 فبراير 2020

بخاصية الـ «4K»

10 فبراير 2020

الكفن لا يحوي حقيبة

27 يناير 2020

عرس ثقافي

12 يناير 2020