الخميس 12 شوال / 04 يونيو 2020
05:14 ص بتوقيت الدوحة

أفغانستان ما بعد الاتفاق الطالباني - الأميركي (1-2)

أفغانستان ما بعد الاتفاق الطالباني - الأميركي      (1-2)
أفغانستان ما بعد الاتفاق الطالباني - الأميركي (1-2)
منذ توقيع اتفاق الدوحة بين الولايات المتحدة الأميركية وحركة طالبان الأفغانية الذي وضع حداً لأطول حروب أميركا التي امتدت لثمانية عشر عاماً، وواشنطن منشغلة عن أفغانستان بكارثة كورونا التي سجلت أكثر الدول تفشياً للمرض حتى الآن، أمر أضعف حلفاءها في كابل الذين هم بالأصل متشاكسون، وقد بدا ذلك بوضوح في عجزهم عن التفاهم على حكومة مشتركة بين الرئيس أشرف غني، والمعارضة الممثلة بالدكتور عبد الله عبد الله، إذ إن كلاً منهما يدعي وصلاً بالنصر والفوز بالانتخابات.
وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو وجد نفسه في كابل على جناح السرعة لإقناع الطرفين بوضع حد لخلافاتهما، ليواصلا بالتالي العمل ضمن حكومة موحّدة موالاة ومعارضة، وهي الخلطة السياسية الأولى، ربما في تاريخ السياسة، بحيث تكون الحكومة ومعارضتها في الحكومة نفسها، لكن على ما يبدو بومبيو خرج غاضباً من كابل، وهو ما يفسره تصريحه بتهديد تعليق مساعدات تصل إلى المليار دولار لكابل إن لم يتفق القطبان أشرف غني وعبد الله على حكومة واحدة، تقوم بالتفاوض مع حركة طالبان الأفغانية.
حركة طالبان الأفغانية لا تزال تتهم واشنطن وكابل بالتنصّل عن مسؤولياتهما في تنفيذ اتفاق الدوحة، فما أعلنته كابل عن الإفراج عن آلاف من المعتقلين لم يكونوا من مقاتلي طالبان، وإنما من أصحاب الجنح وكبار السن، تحسباً لتفشي وباء «كورونا» في السجون، وتقول الحركة إن التصعيد العسكري الأفغاني زاد على مواقعها، مما يعني أن وقف عملياتها لم يقابل بالمثل من قبل الحكومة الأفغانية.
المفاوضات بين الحكومة والحركة التي كان ينبغي أن تبدأ مباشرة بعد التوقيع على اتفاق الدوحة، يبدو أن الحركة فخختها برفضها تركيبة الوفد الأفغاني، وهو ما استغربته الحكومة الأفغانية التي لم تتدخل بتركيبة الوفد الطالباني، لكن الأخير يرى أن تشكيلة وفد الحكومة من شخصيات لا نفوذ لها على الأرض يشير إلى أن الوفد لا صلاحيات ولا سلطات له بتنفيذ ما يتفق عليه.
لا شك أن اتفاق الدوحة حسم الحرب لصالح حركة طالبان الأفغانية مبدئياً، وهي التي حصلت على شرطها المبدئي بسحب القوات الأميركية من أفغانستان، مقابل تعهّد بعدم سماح الحركة لأية تحركات معادية للأميركيين وحلفائهم، مثل هذا التعهّد يبدو أن الحركة قادرة على تنفيذه، ولا مشكلة لها معه، تأكد عبر مسيرة امتدت 18 عاماً ماضية، فالحركة لم تؤيد ولم تدعم أي عمل عسكري خارج أفغانستان، وعلى الرغم من تعرّضها لهجوم تحالف دولي، وصل إلى 39 دولة، بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، إلا أنها لم تدع أو تشجّع على أي عمل إرهابي خارج أفغانستان، وحتى حين حصلت هذه العمليات لم تؤيدها طالبان أفغانستان، ولعل الأكثر تشجيعاً على الاعتقاد بأن طالبان ستفي بتعهداتها هو أن طالبان باكستان حين كانت تقوم بعمليات ضد الجيش الباكستاني أو غيره كانت طالبان أفغانستان تسارع إلى التبرؤ من أفعالها وأعمالها.
بقي أن نقول إن أميركا ربما أكثر ما يقلقها هو تنظيم القاعدة، وإمكانية أن يقوم بهجمات عليها وعلى حلفائها، بينما كل المحللين والخبراء يعرفون تماماً أنه لم يبق شيء اسمه تنظيم القاعدة، ومن بقي منه قد تخلى عنه تماماً، أو ضعف في كل المناطق والبلدات التي يتواجد فيها، في حين تغيرت ذهنيته وعقليته تجاه الماضي والحاضر، وبالتأكيد المستقبل، وذاك محل دراسة معتبرة لمن أراد أن يخوضها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.